فتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بابًا واسعًا للجدل بتصريحات لافتة ومباشرة ، عن الرئيس السوري أحمد الشرع، بعدما تحدث عنه بوصفه رجلًا صعبًا لا ينتمي إلى عالم الشعارات الناعمة، لكنه في نظره يؤدي المهمة المطلوبة منه والتى جاء من اجلها ، بكفاءة داخل سوريا وفي المنطقة.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة، وبمساعدة تركيا، ساهمت في وصول أحمد الشرع إلى قيادة سوريا، في إشارة اعتبرها مراقبون اعترافًا سياسيًا غير مسبوق بحجم التنسيق الأمريكي التركي في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد.
ترمب يمدح الشرع.. ليس "فتى كشافة "ولكنه يؤدى المهمة التى جاء من اجلها
واضاف ترامب، في حديثه عن الشرع، إنه «ليس فتى كشافة»، في إشارة واضحة إلى أن الرجل القادم من خلفية معقدة لا يمكن التعامل معه باعتباره شخصية تقليدية أو سياسية ذو توجهات تمثله ، ولا باعتباره رئيس اتى لحكم دولة محورية بعد ثورة ، لكنه في الوقت نفسه أشاد بما يفعله داخل سوريا، معتبرًا أنه نجح في لملمة بلد ممزق بعد سنوات من الحرب والانقسام.
ترامب والشرع
ولم يكن مدح ترامب للشرع عابرًا، بل جاء في سياق سياسي بالغ الحساسية، إذ ربط الرئيس الأمريكي بين ما يجري في سوريا وما يحدث في لبنان، خاصة في ملف حزب الله، مؤكدًا أن الشرع يعرف هذا الملف جيدًا، وأنه لا يميل إلى حزب الله، بل يرى ترامب أنه قادر على التعامل معه بصورة أفضل من إسرائيل.
الأخطر في كلام ترامب أنه لم يقدّم الشرع كرئيس سوري فقط، بل تحدث عنه باعتباره 'رجلًا جاء لينفذ مهمة محددة' ، وأنه يقوم بها بشكل جيد. فالرئيس الأمريكي بدا كمن يقول إن الشرع ليس رجل الصدفة في دمشق، بل جزء من ترتيب سياسي محكم جديد، تم بدعم أمريكي وبمساعدة تركية، لإعادة تشكيل سوريا ودورها في المنطقة ، وليس نتيجة صراع مسلح لنزع سلطة الأسد تحت شعارات بدت دينية فى البداية.
وبحسب مضمون تصريحات ترامب، فإن واشنطن وأنقرة كان لهما دور واضح في وصول الشرع إلى موقعه الحالي داخل سوريا، وهو ما يمنح تصريحاته بُعدًا أكبر من مجرد إشادة سياسية، لأنها تكشف عن طبيعة التفاهمات التي صنعت المشهد السوري الجديد بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وفي الملف اللبناني، ذهب ترامب إلى أبعد من ذلك، عندما تحدث عن إمكانية أن تترك إسرائيل لسوريا مهمة التعامل مع حزب الله، معتبرًا أن دمشق تحت قيادة الشرع قد تقوم بالمهمة بصورة أكثر دقة وأقل كلفة من الطريقة الإسرائيلية التي تسببت، بحسب انتقاده، في سقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
هذه التصريحات تعني أن الشرع، في رؤية ترامب، لم يعد مجرد رئيس لسوريا بعد الحرب، بل أصبح ورقة أمريكية تركية في معادلة أوسع تمتد من دمشق إلى بيروت. فهو الرجل الصعب الذي لا يقدمه ترامب كنموذج مثالي، لكنه يراه مناسبًا للمهمة التى جاء من اجلها و هو توحيد سوريا، ضبط الداخل، والاقتراب من أكثر الملفات اشتعالًا في لبنان والتى فيما يبدو يراها نموذج لفشل اسرائيل فى التعامل معها.
وبين عبارة «ليس فتى كشافة» وحديثه عن أنه يؤدي عمله جيدًا، رسم ترامب صورة واضحة للشرع أنه رجل قوى وعملى ، ويراه مفيد في الحسابات الأمريكية، والذى جاء إلى السلطة في لحظة إقليمية معقدة، ويبدو ان واشنطن تريد منه أن يلعب دورًا يتجاوز حدود سوريا، ليصبح طرفًا مباشرًا في إعادة ترتيب الشرق الاوسط ،وأن يؤدى دوراً اكبر فى السيطرة على حزب الله، والذى يرى ترمب ان اسرائيل تعاملت معه بشكل خاطئ، فكما وصفه أن ليس من يريد شخص داخل بناية عليه أن يهدها بشكل كامل، وأن الشرع قادر على فعل ذالك بأقل الخسائر.