سلّط تقرير تحليلي نشرته وكالة "رويترز" الضوء على التحول الجذري والمتصاعد في المشهد السياسي الأمريكي حيال إسرائيل، مشيراً إلى أن أحد أقدم وأوثق التحالفات الاستراتيجية في واشنطن بات يواجه خطر التحول إلى انقسام حزبي حاد. ويأتي هذا التراجع في تأييد الحزب الديمقراطي نتيجة مباشرة لعدة عوامل رئيسية، أبرزها الهجمات الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، واتساع نطاق الصراع والحرب على إيران، فضلاً عن الوثاق السياسي والعلاقات المثيرة للجدل التي تربط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالمعسكر الجمهوري. وأظهرت البيانات واستطلاعات الرأي الحديثة تراجعاً حاداً في مشاعر دعم إسرائيل داخل أوساط الناخبين وقاعدة الحزب الديمقراطي؛ إذ كشف استطلاع أجرته جامعة "كونيبياك" مؤخراً أن 66 في المائة من الديمقراطيين يقرون بأن الولايات المتحدة تقدم دعماً مفرطاً لإسرائيل، مسجلاً قفزة هائلة مقارنة بنسبة 20 في المائة فقط عندما طُرِح السؤال للمرة الأولى في عام 2017. هذا التغير الشعبي انعكس بوضوح على الخريطة التشريعية في الكونغرس، حيث بات النواب المعتدلون والتقدميون أكثر جرأة واستعداداً لتحدي عقود من التوافق التلقائي على الدعم المطلق، وصولاً إلى تصويت ما يقرب من نصف أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس النواب لصالح تشريع يستهدف قطع المساعدات العسكرية، في خطوة غير مسبوقة تاريخياً. وفي سياق متصل، تتلقى إسرائيل سنوياً مساعدات عسكرية أمريكية ثابتة بقيمة 3.8 مليار دولار، إلى جانب مليارات إضافية من أموال الطوارئ المرتبطة بالنزاعات الأخيرة. غير أن هذه المساعدات باتت محور انقسام عميق بين قيادات الحزب؛ بين تيار يطالب باستمرارها دون شروط، وآخر يدعو لتقليصها لتقتصر على الأسلحة الدفاعية البحتة، أو قطعها تماماً احتجاجاً على السياسات الميدانية. وعلى الرغم من معارضة زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز لتلك التعديلات الحادة، فإن شخصيات وازنة مثل رئيسة المجلس السابقة نانسي بيلوسي صوّتن لصالحها، مما يعكس تصدع الانضباط التقليدي تجاه هذا الملف. ولا يقتصر هذا التحول على أروقة الكابيتول، بل يمتد ليختبر القواعد الشعبية في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، كما تجسد في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان بين المرشح التقدمي عبدول السيد والنائبة هيلي ستيفنز. ويمثل هذا السباق انعكاساً حياً للانقسام الوطني؛ فالمرشحة ستيفنز تدافع عن شراكة اقتصادية وأمنية وثيقة مع إسرائيل بدعم من لجان الضغط، بينما يوجه السيد انتقادات حادة للسياسات الإسرائيلية متهم إياها بتجاوزات جسيمة في غزة، وسط اتهامات دولية وتحقيقات أممية ترفضها تل أبيب مؤكدة أنها تخوض حرباً دفاعية ضد حركة "حماس". وفي ظل هذه المعطيات، يراهن بعض القيادات الديمقراطية، مثل السيناتور كريس كونز، على أن الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة قد تفتح الباب لتجاوز عهد نتنياهو واستعادة الحد الأدنى من التوافق الحزبي المشترك مستقبلاً.
كتب : محمد مختار