أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، عن بدء مراجعة شاملة للتموضع العسكري الأمريكي في القارة الأوروبية، مشيراً إلى أن هذه العملية ستستغرق ما يقرب من ستة أشهر. ويأتي هذا القرار في إطار سعي واشنطن لإعادة تقييم احتياجاتها العسكرية على المستوى العالمي، وسط ضغوط أمريكية متصاعدة تطالب الحلفاء الأوروبيين بتولي مسؤوليات أمنية أكبر وتحمل أعباء دفاعية إضافية، بما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية الجديدة لإدارة الرئيس دونالد ترامب.
وفي سياق متصل، أكد حلف شمال الأطلسي "الناتو" أنه يعمل بالتنسيق الوثيق مع واشنطن على تعزيز خططه الدفاعية لجعلها أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع التحديات الأمنية المتغيرة. وشدد الأمين العام للحلف، مارك روته، على أن إعادة التموضع العسكري لا تعني تقليص الالتزامات، بل تهدف إلى بناء منظومة دفاعية أكثر توازناً وتكاملاً، حيث يسعى الحلف لتسريع وتيرة الاستثمار في التقنيات المتقدمة والمناورات الميدانية لاختبار الجاهزية في بيئة عملياتية معقدة.
وتأتي هذه التحركات وسط ترقب في العواصم الأوروبية، حيث تراهن واشنطن على أن دفع دول الناتو لزيادة إنفاقها الدفاعي سيخلق "أوروبا أقوى داخل ناتو أقوى"، مما يقلل من اعتماد القارة على القوة الأمريكية في الأزمات الإقليمية. ومع استمرار عملية المراجعة طوال الأشهر الستة المقبلة، يظل الاختبار الحقيقي أمام الحلفاء هو مدى قدرتهم على التنسيق المشترك لضمان عدم حدوث فجوات دفاعية، والتحول نحو نموذج أمني يعتمد على التكنولوجيا والجاهزية العالية لمواجهة التهديدات المستقبلية.