وارسو – وكالات
في خطوة استراتيجية تعكس التحول العميق في المشهد الأمني الأوروبي، وقع وزيرا دفاع ألمانيا وبولندا، اليوم في العاصمة البولندية وارسو، اتفاقية دفاعية ثنائية جديدة تهدف إلى تكثيف التعاون العسكري وتعزيز قدرات الردع على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في مواجهة التهديدات الروسية المتصاعدة، وذلك بالتزامن مع الذكرى الخامسة والثلاثين لمعاهدة الجوار والصداقة بين البلدين. وتأتي هذه الاتفاقية، التي حظيت بمصادقة مجلس الوزراء الألماني، لتؤكد الالتزام المتبادل لبرلين ووارسو بتقديم الدعم العسكري الفوري في حال تعرض أي منهما لهجوم خارجي، استناداً إلى المادة الخامسة من معاهدة الناتو والمادة 42 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، مما يبعث برسالة سياسية حازمة وموحدة لطهران وموسكو بأن أمن القارة خط أحمر لا يمكن تجزئته.
وتضع الاتفاقية إطاراً تنفيذياً موسعاً لتعميق التنسيق الميداني بين الجيشين الألماني والبولندي عبر كافة الأبعاد العسكرية، مع تركيز خاص على تعزيز الأمن السيبراني، ومواجهة التهديدات الهجينة، وتطوير البنية التحتية لحرية حركة القوات عبر الحدود والتنقل العسكري. كما نص الاتفاق على إطلاق مبادرات مشتركة لتعزيز مراقبة وحماية منطقة بحر البلطيق، ورفع وتيرة التدريبات والمناورات القتالية المشتركة، فضلاً عن بناء شراكة متينة بين الصناعات الدفاعية في البلدين لتطوير القدرات العسكرية المستقلة. ويأتي هذا التقارب الدفاعي البراجماتي في وقت تسعى فيه ألمانيا لبناء أقوى جيش تقليدي في أوروبا وتوسيع دورها كمركز لوجستي للحلف، بينما تمضي بولندا في رفع إنفاقها العسكري إلى مستويات قياسية لتأمين خطوط المواجهة، وسط حالة من عدم اليقين الدولي التي تدفع القوى الأوروبية الكبرى لتحمل مسؤولية أكبر في حماية الممرات الحيوية والأمن الجماعي للقارة.