أعلنت الهيئة البحرية الإيرانية، اليوم الجمعة 19 يونيو 2026، عن فرض قيود تنظيمية جديدة على حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، تُلزم بموجبها كافة السفن الراغبة في عبور الممر المائي بتقديم طلب إخطار مسبق قبل 48 ساعة على الأقل من موعد العبور. وتأتي هذه الخطوة الإجرائية رغم الإعلان عن إعادة فتح المضيق أمام الحركة التجارية بموجب مذكرة التفاهم المؤقتة الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران قبل أيام، والتي تهدف إلى خفض التوترات العسكرية وإنهاء الحصار البحري الذي كان مفروضاً منذ أشهر.
وأوضحت الهيئة البحرية في بيانها أن السفن التي تستوفي الشروط التنظيمية وترسل طلبات العبور مع مراعاة الضوابط الفنية المحددة، ستتمكن من المرور عبر المضيق خلال الفترة المتاحة، مؤكدة في الوقت ذاته أن العبور سيظل معفى من أي رسوم مالية لمدة 60 يوماً. ورغم هذا الإعفاء المؤقت، تشير التقارير إلى أن طهران تمهد لاحقاً لفرض رسوم عبور على السفن لتمويل عمليات إدارة الممر المائي، وهو ما يثير تساؤلات قانونية دولية حول مشروعية هذه الرسوم في ممر مائي دولي، خاصة في ظل التحفظات التي أبدتها شركات شحن كبرى وشركاء دوليون.
وتأتي هذه التطورات الملاحية وسط أجواء من "الانفراج الحذر" عقب خفض الهيئات البحرية الدولية مستوى التهديد الأمني في المضيق من "مرتفع" إلى "متوسط". ومع ذلك، لا تزال حركة الملاحة تواجه تحديات لوجستية وتقنية كبيرة؛ حيث لا يزال خطر الألغام البحرية التي زُرعت في وسط مسارات العبور خلال ذروة الأزمة قائماً، مما يجبر السفن على استخدام ممرات بديلة وتجنب مسارات الفصل المروري المعتادة. وبينما تحاول الأطراف المعنية تكريس الهدنة الميدانية، يظل "أمن العبور" رهينة لمدى التنسيق الدبلوماسي والقدرة على إزالة العوائق المادية التي لا تزال تعيق العودة الكاملة لطبيعة حركة النقل البحري العالمية عبر هذا الشريان الحيوي.