تواجه مدينة الأُبيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تصاعداً مقلقاً في حدة التوترات الأمنية، مع تزايد وتيرة الهجمات التي تنفذها الطائرات المسيّرة، مما أعاد إلى الأذهان سيناريو الحصار والضغط العسكري الذي شهدته مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور. وتضع هذه التطورات الميدانية "عروس الرمال" في قلب دائرة الاستهداف، حيث تسعى القوى المهاجمة لفرض واقع عسكري جديد يضيّق الخناق على المدينة الحيوية التي تمثل مركزاً اقتصادياً واستراتيجياً يربط أقاليم السودان المختلفة، وسط تحذيرات من أن سقوطها أو خضوعها لحصار طويل قد يغير موازين القوى في مسار الحرب الحالية.
ويشير مراقبون ومحللون عسكريون إلى أن اعتماد الطائرات المسيّرة كسلاح رئيسي في استهداف الأُبيِّض يعكس تحولاً تكتيكياً يهدف إلى استنزاف القوات المسلحة المتحصنة داخل المدينة، والضغط على خطوط الإمداد التي تعتمد عليها المدينة في تلبية احتياجاتها الأساسية. وفي الوقت الذي تشتد فيه حدة القصف، تتصاعد المخاوف من تطور المعارك إلى اشتباكات مباشرة في المناطق المأهولة، وهو المسار ذاته الذي اتبعته القوات المهاجمة في الفاشر، حيث أدى الضغط المستمر إلى وضع إنساني كارثي نتيجة انقطاع الخدمات وانهيار منظومات الحماية المدنية، مما يجعل المدينة أمام خيار صعب في ظل ظروف إقليمية ووطنية معقدة.
وعلى الرغم من الوجود المكثف للجيش السوداني وقوات الاحتياطي المركزي في الأُبيِّض، فإن التحدي لا يقتصر فقط على التصدي للهجمات الجوية، بل يمتد إلى إدارة الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي تنذر بنزوح واسع للسكان في حال استمرت وتيرة الهجمات. ومع تعثر مسارات التفاوض الإقليمي والدولي للتوصل إلى هدنة شاملة، يبقى مصير "عروس الرمال" معلقاً على مدى قدرة القوات الدفاعية في المدينة على كسر طوق الاستنزاف الجوي، وتجنب الانزلاق نحو حصار شامل يفاقم من معاناة المدنيين ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في ولاية شمال كردفان بشكل عام.