أطلق أعضاء مجلس الأمن الدولي الـ15، اليوم الخميس، الإشارة البدئية لعملية تصفية المرشحين السبعة المتنافسين على منصيب الأمانة العامة للأمم المتحدة، وذلك لاختيار خلف للأمين العام الحالي أنطونيو جوتيريش الذي توشك ولايته الثانية والأخيرة على الانتهاء مع نهاية العام الجاري، في آلية معقدة تتطلب مساومات دقيقة بين الدول الخمس دائمة العضوية وسط تحديات هيكلية تعاني منها المنظمة.
وتجري عملية الاكتتاب والاختيار في ظل منعطف تاريخي وتحولات عميقة يشهدها النظام الدولي، لا سيما خلال العقد الأخير والربع الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث تواجه الأمم المتحدة أعباء مضاعفة تضاف إلى أزماتها التاريخية المزمنة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي واكبت نشأة المنظمة عام 1945 وسط عجز متواصل عن إيجاد حلول جذرية لها جراء السياسات الإسرائيلية المتعنتة.
كما ترتدي الانتخابات أهمية مضاعفة نظراً لتزامنها مع أزمات دولية طاحنة تشمل الحرب الروسية الأوكرانية الممتدة لأكثر من أربع سنوات، والنزاعات الأخيرة بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي وإيران، فضلاً عن الصراعات المتصاعدة في عدة بلدان عربية وإفريقية، إلى جانب ظهور تحديات معاصرة كبرى تتعلق بثورة الذكاء الاصطناعي، والتغيرات المناخية، وموجات الهجرة الجماعية.
ويصطدم الأمين العام المرتقب بملفات بالغة التعقيد تشمل تفشي الفقر والجوع، واتساع الهوة الاقتصادية بين الدول، واختلال التوازنات الجيوسياسية الكبرى لا سيما مع صعود الصين كقوة منافسة للولايات المتحدة، مما يضع الخليفة المرتقب أمام مسؤولية جسيمة لإعادة تنشيط منظمة تعاني أزمة ثقة متنامية، ومطالب ملحة بخفض الميزانية وإصلاح الجهاز البيروقراطي المترهل.