عاد التوتر الميداني إلى واجهة الأحداث في جنوب لبنان، حيث شن الجيش الإسرائيلي اليوم السبت سلسلة غارات مكثفة على بلدات في قضاء النبطية ومناطق في البقاع الغربي، في خطوة اعتبرتها تل أبيب رداً على ما وصفته بـ"الخروقات المتكررة" لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه أمس الجمعة. وأكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن الغارات استهدفت مواقع وبنى تحتية تابعة لحزب الله، وذلك عقب رصد إطلاق أكثر من 50 مقذوفاً من الجانب اللبناني تجاه القوات الإسرائيلية المتمركزة في "المنطقة الأمنية" داخل الأراضي اللبنانية خلال ساعات الليل.
وقد أدت هذه الغارات المتواصلة إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين والعسكريين، حيث أفادت مصادر الدفاع المدني اللبناني بمقتل 16 شخصاً وإصابة 12 آخرين في منطقة النبطية، بينما أكد الجيش اللبناني مقتل أحد عناصره جراء الضربات الإسرائيلية. ويأتي هذا التصعيد ليوجه ضربة قوية لمسار التهدئة الذي ترعاه الولايات المتحدة، والذي كان من المفترض أن يضع حداً للمواجهات المفتوحة بين الطرفين، مما يثير تساؤلات حقيقية حول مدى صمود التفاهمات الأخيرة في ظل استمرار العمليات العسكرية وتبادل الاتهامات بخرق الهدنة.
وفي الوقت الذي تُصر فيه إسرائيل على أن بقاء قواتها في جنوب لبنان –في منطقة تمتد لنحو 10 كيلومترات على طول الحدود– مرهون بوقف حزب الله لكافة أنشطته العسكرية، تؤكد مصادر مقربة من الحزب التزامها بالتهدئة في حال توقفت الغارات الإسرائيلية. وبينما تتجه الأنظار نحو التحركات الدبلوماسية لاحتواء الموقف، يظل الوضع الميداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل تضارب المواقف والحاجة الملحّة لتثبيت وقف إطلاق النار قبل أن ينزلق مجدداً نحو مواجهة واسعة النطاق تهدد بانهيار كافة التفاهمات الإقليمية الهشة.