أكد مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية، في تصريحات تعكس عمق التنسيق الاستراتيجي بين طهران و"حزب الله"، أن الحزب لم يعد مجرد فصيل سياسي أو عسكري محلي، بل بات يمثل "الحافظ الحقيقي" لوجود لبنان وسيادته في ظل التحديات الإقليمية الراهنة. وأشار في حديثه إلى أن المعادلات الميدانية التي فرضها الحزب هي التي منعت سقوط لبنان في فخاخ التبعية أو التقسيم، معتبراً أن استقلال القرار اللبناني بات مرتبطاً بشكل عضوي بقدرة الحزب على الصمود وردع التهديدات الخارجية التي تتربص بالبلاد.
تأتي هذه التصريحات في توقيت يشهد فيه الداخل اللبناني انقساماً حاداً حول دور السلاح في الدولة، بينما تصر طهران من خلال هذا الخطاب على شرعنة وجود الحزب كركيزة أساسية من ركائز "محور المقاومة". وبحسب التحليلات السياسية، تهدف إيران من وراء هذا التأكيد العلني إلى إرسال رسالة ردع للقوى الدولية والإقليمية التي تسعى للضغط على لبنان سياسياً أو عسكرياً، مؤكدة أن أي مساس بـ "حزب الله" يُعد مساساً بالخط الأحمر للأمن القومي الإيراني في منطقة المشرق العربي.
وفي سياق متصل، يرى مراقبون أن هذا التوصيف يضع لبنان أمام واقع سياسي معقد، حيث يتم تصوير الحزب كـ "حامٍ للاستقلال" من وجهة نظر طهران، في حين تراه أطراف لبنانية أخرى طرفاً معطلاً للمؤسسات الدستورية ومفرداً لسياسة الدولة. إن هذا التباين في القراءة يعكس عمق الأزمة التي يعيشها لبنان، حيث يتصادم مفهوم "الاستقلال" القائم على مؤسسات الدولة الرسمية مع مفهوم "الوجود" المرتبط بموازين القوى التي يفرضها السلاح، مما يجعل من تصريحات المسؤول الإيراني وقوداً إضافياً للسجال السياسي المتصاعد حول مستقبل الهوية اللبنانية.