ads
ads

بيروت 1989: حينما غطت نيران "حرب التحرير" سماء العاصمة.. وما وراء شحنات السلاح العراقي

حراك لبناني
حراك لبناني

شهد عام 1989 واحدة من أقسى المحطات في تاريخ الحرب الأهلية اللبنانية، حيث تحولت بيروت وشوارعها إلى ساحة لمعركة مدفعية مفتوحة لا تعرف التمييز، بعد إعلان العماد ميشال عون "حرب التحرير" ضد الوجود السوري.

وفي غضون ستة أشهر فقط من تلك السنة، تشير التقديرات التاريخية والتقارير الميدانية إلى سقوط قرابة 400 ألف قذيفة على شطري العاصمة والجبل، في وتيرة قصف لم يشهدها لبنان من قبل، مما أدى إلى دمار شامل في البنية التحتية، وتغيير ديموغرافي قسري، وتفكيك ما تبقى من مظاهر الحياة في المدينة التي عانت من ويلات الحصار والتدمير الممنهج.

وفي خضم هذا الاستنزاف العسكري، برز الدعم العراقي كعامل أساسي في معادلة الصراع، حيث سعى نظام الرئيس العراقي صدام حسين آنذاك إلى استغلال الملف اللبناني لتوجيه ضربة قاصمة لغريمه التقليدي، النظام السوري بقيادة حافظ الأسد، الذي كان يسيطر على مفاصل القرار الأمني والعسكري في لبنان.

ولم يكن هذا الدعم العراقي مجرد مواقف سياسية، بل تجسد في جسور جوية وبحرية مفتوحة أمدت قوات عون بكميات هائلة من الذخائر والأسلحة الثقيلة، التي أُفرغت في الموانئ الخاضعة لسيطرته، مما منح عون القدرة على مواصلة المواجهة لفترة طويلة رغم التفاوت في موازين القوى مع القوات السورية وحلفائها المحليين.

أما فيما يتعلق بالجدل التاريخي حول الدور الإسرائيلي في تلك الشحنات، فلا توجد وثائق قطعية تؤكد أن تل أبيب لعبت دور "الوسيط" أو "الناقل" المباشر للسلاح العراقي إلى عون، رغم وجود تقاطعات استراتيجية واضحة؛ إذ كانت إسرائيل تنظر بارتياح بالغ إلى حالة الاستنزاف المتبادل بين الجيش السوري وقوات عون، واعتبرت أن إضعاف الوجود السوري يخدم مصالحها الأمنية في الجنوب.

وعلى هذا الأساس، يميل معظم المؤرخين إلى أن تدفق السلاح العراقي تم بقرار سياسي مباشر من بغداد وبقدرات لوجستية خاصة بحكومة عون، في حين اقتصر الدور الإسرائيلي على مراقبة المشهد وتقديم تسهيلات أمنية غير مباشرة، مع استغلال "غض الطرف" عن حركة الملاحة في تلك الفترة للضغط على دمشق دون الدخول في مواجهة مباشرة.

في المحصلة، تظل تلك الفترة شاهداً على "حروب الوكالة" التي اتخذت من بيروت ساحة لها، حيث دفع اللبنانيون ثمناً باهظاً من دمائهم وذاكرتهم الجماعية نتيجة صراعات إقليمية تقاطعت فيها مصالح بغداد مع طموحات عون العسكرية، أمام صمت أو تواطؤ دولي وإقليمي كان يرى في الدمار اللبناني وسيلة لتحقيق أهداف استراتيجية أبعد من حدود البلاد.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً