في تصعيد عسكري غير مسبوق يمثل تحولاً نوعياً في استراتيجية المواجهة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية فجر السادس والعشرين من يونيو 2026 عن تصدي دفاعاتها الجوية لهجوم جوي هائل يُعد الأكبر من نوعه منذ اندلاع الحرب، حيث شهدت الأراضي الروسية تدفقاً كثيفاً لـ 660 طائرة مسيرة أوكرانية استهدفت بنكاً واسعاً من الأهداف الحيوية في 12 منطقة روسية، إلى جانب شبه جزيرة القرم والمناطق البحرية. وقد امتد نطاق الهجوم ليصل إلى مشارف العاصمة موسكو، حيث أكد العمدة سيرغي سوبيانين اعتراض 47 مسيرة كانت تحاول اختراق الأجواء العاصمة، في مشهد جسّد حالة من الاستنفار الأمني المكثف على كافة الجبهات الروسية.
وقد استهدفت هذه الموجة الجوية منشآت صناعية وطاقوية استراتيجية، حيث أفادت التقارير الميدانية بتعرض منشآت كيميائية ومحطات طاقة في منطقة تولا لأضرار مباشرة، نجم عنها اندلاع حرائق وانقطاعات واسعة في التيار الكهربائي، مما يشير إلى أن الهجوم لم يكن عشوائياً بل مخططاً له لضرب العصب الاقتصادي واللوجستي للمجهود الحربي الروسي. وتأتي هذه الضربة الكبيرة في إطار ما أعلن عنه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مؤخراً تحت مسمى "عملية التأثير" التي تمتد لـ 40 يوماً، وهي استراتيجية تهدف بوضوح إلى إرهاق شبكات الدفاع الجوي الروسية، وإجبار القيادة العسكرية في موسكو على سحب أصولها الدفاعية من خطوط المواجهة الأمامية لتأمين العمق الداخلي، مما يفتح ثغرات في جبهات القتال الرئيسية.
ويرى المحللون العسكريون أن هذا التصعيد يمثل نقلة نوعية في "حرب الاستنزاف" التي تتبناها كييف، حيث تحولت الطائرات المسيرة بعيدة المدى إلى سلاح استراتيجي لا يقتصر تأثيره على الجانب التكتيكي، بل يمتد ليشكل ضغطاً سياسياً ونفسياً على موسكو في ظل تعثر مسارات السلام الدولية. ومن خلال تكثيف هذا النوع من الهجمات الجوية، تسعى أوكرانيا إلى إحداث صدمة في المنظومة الروسية وإظهار القدرة على الوصول إلى عمق الأراضي الروسية، في محاولة لقلب موازين القوى أو على الأقل دفع موسكو للجلوس إلى طاولة المفاوضات تحت وطأة الاستنزاف المستمر للخدمات والمنشآت الحيوية.