ads
ads

لماذا لا يحق لأي دولة فرض رسوم عبور على مضيق هرمز؟

مضيق هرمز
مضيق هرمز
كتب : وكالات

يظل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية، ما يجعل أي تحرك لتنظيم الملاحة أو فرض رسوم على السفن العابرة محل اهتمام دولي واسع، خاصة في ظل التوترات الإقليمية التي تشهدها المنطقة.

ورغم عودة الملاحة تدريجيًا إلى طبيعتها بعد تراجع حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عاد إلى الواجهة تساؤل بشأن مدى أحقية الدول المطلة على المضيق في فرض رسوم مالية على السفن العابرة، وهو ما يرفضه خبراء القانون الدولي، مؤكدين أن مضيق هرمز يخضع لنظام قانوني مختلف عن القنوات المائية التي أنشأها الإنسان.

فرض رسوم عبور على مضيق هرمز

ويؤكد خبراء النقل البحري والقانون الدولي أن مضيق هرمز يُصنف كمضيق دولي للملاحة وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بما يعني خضوعه لنظام 'حق المرور العابر'، الذي يكفل حرية مرور السفن دون فرض رسوم لمجرد العبور، مع السماح فقط بتحصيل مقابل خدمات ملاحية فعلية، مثل الإرشاد أو القطر أو مكافحة التلوث.

ويشير الخبراء إلى أن إيران، رغم توقيعها على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار دون التصديق عليها، تحاول الاستناد إلى تفسيرات قانونية تمنحها مساحة لتنظيم حركة الملاحة وفرض رسوم مقابل خدمات تقدمها للسفن، إلا أن هذا التوجه يواجه اعتراضًا دوليًا واسعًا، باعتبار أن أي رسوم لا ترتبط بخدمة حقيقية تمثل مخالفة صريحة للقانون الدولي.

ويرى مختصون أن المقارنة بين مضيق هرمز وقناتي السويس وبنما ليست دقيقة، لأن القناتين ممران مائيان من صنع الإنسان استثمرت الدول في إنشائهما وتطوير بنيتهما التحتية، وهو ما يمنحهما حق فرض رسوم عبور، بينما يعد مضيق هرمز ممرًا طبيعيًا تكفل القوانين الدولية حرية الملاحة فيه.

ويحذر خبراء الشحن والتجارة الدولية من أن فرض أي رسوم على السفن العابرة قد يشكل سابقة قانونية خطيرة، تفتح الباب أمام دول أخرى لفرض رسوم على مضائق طبيعية حيوية، بما يهدد حرية الملاحة الدولية ويرفع تكاليف النقل البحري وسلاسل الإمداد العالمية.

كما يؤكدون أن أي زيادة في تكاليف العبور ستنعكس مباشرة على أسعار النفط والغاز والسلع الأساسية، فضلًا عن الأسمدة والبتروكيماويات ومكونات الصناعات التكنولوجية، وهو ما قد يفاقم الضغوط التضخمية عالميًا ويؤثر بصورة أكبر على الدول الأكثر اعتمادًا على الواردات.

وفي المقابل، يرى الخبراء أن البدائل المتاحة لمضيق هرمز تظل محدودة، إذ لا تستطيع خطوط الأنابيب الحالية استيعاب كامل صادرات النفط الخليجية، بينما يؤدي الالتفاف عبر طرق بحرية بديلة إلى زيادة زمن الرحلات وتكاليف الوقود والتأمين، بما يعزز استمرار أهمية المضيق باعتباره أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم.

ويخلص الخبراء إلى أن الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز يمثل ضرورة للاقتصاد العالمي، وأن أي محاولة لفرض رسوم عبور خارج الأطر التي يجيزها القانون الدولي قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية وجيوسياسية واسعة، تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
الرئيس السيسي يتسلم أوراق اعتماد 17 سفيرًا جديدًا لدى جمهورية مصر العربية