يشهد الكونجرس الأمريكي حراكاً تشريعياً بارزاً حيال الأزمة السودانية، من خلال طرح مشروعين قانونيين رئيسيين يسعيان لتعزيز الاستجابة الأمريكية للنزاع المستمر، وسط مطالبات حقوقية مكثفة بضرورة توسيع دائرة المساءلة ومارس ضغوط إضافية لوقف الفظائع الإنسانية.
تشريعات برلمانية لضبط التدخلات الخارجية والعقوبات
ينظر الكونجرس الأمريكي حالياً في تشريعين أساسيين، هما: «قانون منع العدوان الخارجي وتصعيد النزاع في السودان لعام 2026» المطروح في مجلس الشيوخ، و«قانون مشاركة الولايات المتحدة في السلام السوداني» المعروض أمام مجلس النواب.
وتلزم مسودتا القانونين الحكومة الأمريكية برصد وتحديد أنشطة أي حكومات أجنبية متورطة في السودان، ومدى مخالفتها لقرارات حظر الأسلحة التي تفرضها الأمم المتحدة. كما يحظر تشريع مجلس النواب بيع المعدات الدفاعية الرئيسية لأي حكومة تُثبت تورطها في تزويد الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع بالأسلحة، باستثناء حالات محدودة ترتبط بالأمن القومي.
إلى جانب ذلك، يجيز مشروع قانون مجلس النواب الدعم الأمريكي لنشر قوة حماية تابعة للأمم المتحدة، أو الاتحاد الإفريقي، أو تشكيل قوة متعددة الجنسيات في السودان، وهو الطرح الذي طالما دعت إليه منظمات دولية لحماية المدنيين. كما يعزز التشريعان الأدوات الدبلوماسية والعقابية، متضمنين تنشيط دور المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان -الشاغر حالياً- وتوسيع نطاق فرض العقوبات الفردية والمؤسسية ضد مرتكبي الانتهاكات.
مطالبات حقوقية بتعزيز آليات المساءلة
وفي المقابل، دعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الكونغرس إلى تعزيز تدابير المساءلة ضمن بنود التشريعات الجديدة؛ لضمان تبني الإدارة الأمريكية نهجاً شاملاً وحاسماً تجاه الأزمة. وأشارت المنظمة إلى توثيقها لانتهاكات واسعة النطاق ارتكبتها أطراف النزاع، شملت هجمات دموية ضد المدنيين، وعنفا جنسيا واسع النطاق نُسب إلى قوات الدعم السريع، فضلاً عن أدلة موثقة على ممارسات تطهير عرقي في غرب دارفور.
وأكدت المنظمة الحقوقية أن الجهود الأمريكية والدولية الحالية، رغم أهميتها وفرضها لعقوبات سابقة على طرفي القتال، لم تكن كافية لممارسة الضغط اللازم بغية وقف الفظائع الإنسانية. وطالبت بضرورة توجيه الإدارة الأمريكية لتقديم دعم مالي وفني مباشر لجهود التحقيق الجارية في الجرائم الدولية الخطيرة، لاسيما جمع الأدلة وحفظها تحضيراً لعمليات محتملة للمحاسبة وتحقيق العدالة للضحايا.