شدد عباس عراقجي، في تصريحات تعكس ثقة طهران في المسار التفاوضي الأخير، على أن مذكرة التفاهم المبرمة لا تحمل أي بنود سرية أو غامضة، مؤكداً أنها وثيقة واضحة ومتاحة لجميع الأطراف المعنية. وأوضح عراقجي أن جوهر هذه المذكرة يرتكز على التزامات قانونية وسياسية تقع على عاتق الإدارة الأمريكية، لا تقتصر فقط على تيسير تدفق الصادرات النفطية وتخفيف القيود المالية، بل تمتد لتشمل دوراً أمريكياً مباشراً وفاعلاً في "لجم" سلوك حلفاء واشنطن في تل أبيب.
وتعكس تصريحات عراقجي التوجه الإيراني الجديد الذي يربط بين الانفراجة الاقتصادية والضغوط السياسية المتبادلة في الإقليم. فبالإضافة إلى المكاسب الاقتصادية التي تحققت، ترى طهران في هذه المذكرة أداة ضغط دبلوماسية تضع الرئيس الأمريكي في موقع المسؤولية المباشرة عن احتواء أي تصعيد قد يأتي من الجانب الإسرائيلي، وهو ما تعتبره إيران ضمانة إضافية لاستقرار الاتفاقات المبرمة.
وفي هذا الإطار، تأتي هذه التصريحات لتؤكد أن المباحثات لم تعد تقتصر على الملف النووي أو الاقتصادي فحسب، بل دخلت مرحلة جديدة تفرض فيها طهران معادلة ربط المصالح الاقتصادية بالهدوء الأمني. وبحسب المراقبين، فإن تأكيد عراقجي على وضوح الوثيقة ومسؤولية واشنطن عن حلفائها يعكس رغبة إيرانية في جعل "الالتزام الأمريكي" علنياً وملزماً، لضمان عدم تعرض المكتسبات التي حققتها البلاد في الآونة الأخيرة لأي خروقات أمنية أو سياسية من أطراف إقليمية أخرى.