في تحذير استراتيجي شديد اللهجة، شبه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، جون راتكليف، نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة بـ "الأسلحة النووية الرقمية"، مؤكداً أن إساءة استخدام هذه التقنيات تحمل في طياتها تداعيات كارثية قد لا تقل خطورة عن التهديدات النووية التقليدية. وأوضح راتكليف في تصريحاته أن القدرات الهائلة التي توفرها هذه النماذج في معالجة البيانات، وتحليل الثغرات، ومحاكاة العمليات المعقدة، تجعل منها أدوات ذات حدين يمكن أن تتحول إلى أسلحة استراتيجية بيد الخصوم إذا لم يتم وضع أطر تنظيمية وأمنية صارمة للتحكم في تطورها وانتشارها.
وشدد راتكليف على أن القوة التدميرية للذكاء الاصطناعي لا تكمن في سلاحه المادي، بل في قدرته على زعزعة استقرار البنية التحتية للدول، واختراق الأنظمة السيادية، وتزييف الواقع المعلوماتي على نطاق واسع، مما يجعلها تهديداً وجودياً للأمن الوطني والعالمي. وأشار إلى أن السباق العالمي نحو الريادة في الذكاء الاصطناعي يفرض على أجهزة الاستخبارات إعادة تقييم شاملة لمفاهيم الردع، حيث لم يعد كافياً التركيز على الترسانات التقليدية، بل أصبح لزاماً الاستثمار في "الدفاع الرقمي المتقدم" القادر على مواجهة هجمات تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي قد تسبق قدرات الرد البشري التقليدي.
وفي ختام تقييمه، دعا مدير وكالة الاستخبارات المركزية إلى صياغة اتفاقيات دولية جديدة تشبه معاهدات حظر الانتشار النووي، لتنظيم تطوير واستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي العسكري. وأكد أن استمرار التطور غير المنضبط لهذه النماذج، دون إشراف دقيق أو ضوابط أخلاقية وأمنية دولية، قد يفتح الباب أمام "سباق تسلح رقمي" يصعب السيطرة على تداعياته، محذراً من أن الفشل في احتواء هذه التكنولوجيا قد يؤدي إلى واقع أمني عالمي أكثر هشاشة وتعقيداً، حيث تصبح التكنولوجيا هي المحرك الأساسي لأي صراع دولي قادم.