تخيم أجواء من الحذر المشوب بالتفاؤل على المحادثات غير المباشرة الجارية في الدوحة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتشكل ملامح المسار التفاوضي حول "ثلاثية" معقدة تشمل مضيق هرمز، والأموال المجمدة، والبرنامج النووي. وعلى الرغم من التباينات في الأهداف، تشير التطورات الأخيرة إلى محاولات جادة لترجمة مذكرة التفاهم الموقعة منتصف يونيو الماضي إلى خطوات ملموسة، وسط مساعٍ دولية تقودها قطر وباكستان لتقريب وجهات النظر.
وتحتل قضية مضيق هرمز صدارة الملفات التفاوضية، حيث تسعى طهران إلى استخدامه كـ "ورقة استراتيجية" تعزز بها موقفها، في حين تشدد واشنطن على ضرورة ضمان حرية الملاحة كشرط لاستقرار أسواق الطاقة العالمية. وفي هذا الإطار، تبرز خطة عمانية مقترحة للنقاش تهدف إلى تأمين المضيق، وهو ما يربطه البيت الأبيض بشكل مباشر بنجاح مساعي خفض التصعيد العسكري التي شهدت ضربات متبادلة خلال الأسابيع الماضية، مع التأكيد الأمريكي على أن الهدف الأسمى يظل الحؤول دون حصول طهران على سلاح نووي.
وعلى صعيد الملف المالي، تتركز المحادثات الفنية على بند الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، حيث تشير التقارير إلى توصل الجانبين إلى اتفاق مبدئي قد يتيح الإفراج عن نحو 3 مليارات دولار. ورغم ذلك، يرى مراقبون أن هذه المبالغ لن تكون كافية لمعالجة الأزمات الاقتصادية الهيكلية في إيران، بل إنها تمنح المفاوض الإيراني مادة سياسية لمواجهة الضغوط الداخلية. وفي هذا السياق، تواجه القيادة الإيرانية تحديات في الداخل، حيث أثار الانفتاح على المفاوضات جدلاً وتوتراً سياسياً، ما يعكس حالة "الصراع الخفي" حول جدوى هذه المباحثات مقابل سياسة "شراء الوقت".
أما الملف النووي، فيبدو أنه يسير في مسار متوازٍ لكنه أكثر تعقيداً، حيث أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتقدم "الملموس" في نزع السلاح النووي الإيراني، مؤكداً في الوقت ذاته أن الخيار العسكري يظل مطروحاً في حال فشل المحادثات. وتكشف المعطيات أن واشنطن قد لا تمانع في تجاوز المهلة الزمنية المحددة في 18 أغسطس للتوصل إلى اتفاق نهائي، مما يشير إلى مرونة أمريكية تهدف لإعطاء فرصة أكبر للدبلوماسية، بينما تواصل إيران التزامها بمسار المفاوضات غير المباشرة، محاولةً تجنب تقديم تنازلات رمزية قد تفسر كضعف سياسي أمام إدارة ترامب.