كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن بروز استنتاج استراتيجي متصاعد في أوساط صناع القرار والدوائر الأمنية الإسرائيلية، يدعو إلى إعادة ترتيب أجندة التحديات الإقليمية عبر تبني استراتيجية "تأجيل ملف أنقرة" إلى مرحلة لاحقة.
وتأتي هذه التوصية في وقت ترى فيه الدوائر السياسية في تل أبيب أن المعركة المركزية التي تستهلك الجهد والتركيز يجب أن تنصب بالكامل على تحييد النفوذ الإيراني وتقويض قدرات أذرعها وتوابعها في المنطقة، معتبرة أن أي مواجهة مفتوحة أو صدام سياسي حاد مع تركيا في الوقت الراهن قد يشتت الجهود الاستراتيجية الإسرائيلية.
وتستند هذه القناعة الإسرائيلية إلى قراءة دقيقة للمشهد الجيوسياسي، حيث تسود حالة من التقدير بأن المواجهة مع إيران وحلفائها تمثل أولوية وجودية وأمنية ملحة تتطلب تفرغاً تاماً.
وفي هذا الإطار، يسعى أصحاب هذا التوجه إلى تجنب أي توترات جانبية مع أنقرة قد تعقد المشهد الإقليمي، مفضلين انتهاج سياسة احتواء بارد أو "تجميد للتوترات" مع الجانب التركي، وذلك لحين نجاح إسرائيل في تحقيق أهدافها الأمنية الاستراتيجية في الجبهات الأكثر خطورة، وعلى رأسها إيران، مما يسمح للقيادة الإسرائيلية لاحقاً بالتعامل مع الملفات الأخرى بوضعية أكثر قوة واستقراراً.