ads
ads

أزمة الشرعية والانسداد السياسي.. هل فقدت السلطة الفلسطينية قدرتها على الاحتواء؟

الرئيس محمود عباس
الرئيس محمود عباس

تُشير القراءات السياسية للمشهد الفلسطيني منذ عام 2021 وحتى اللحظة الراهنة إلى أن السلطة الفلسطينية تواجه أزمة بنيوية عميقة، تفاقمت تداعياتها بشكل دراماتيكي في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر. فقد مثّل قرار إلغاء الانتخابات التشريعية في مايو 2021 نقطة تحول مفصلية أدت إلى فقدان السلطة جزءاً جوهرياً من رصيدها الشعبي، حيث قُرئ القرار حينها كهروب من الاستحقاق الديمقراطي وتكريس للانفراد بالقرار، مما أدى إلى تعميق الفجوة بين المؤسسة الرسمية والشارع الفلسطيني الذي بات يرى في هذا الجمود السياسي انعكاساً لعجز القيادة عن مواكبة تطلعات القاعدة الشعبية نحو التغيير والإصلاح.

وفي موازاة هذا التآكل الداخلي، تعرضت السلطة لضغوط استراتيجية خانقة بفعل حملات الاستيطان المتصاعدة في الضفة الغربية، والتي باتت تُدار من قبل حكومات يمينية إسرائيلية تضع التوسع الاستيطاني على رأس أولوياتها. هذا الواقع فرض على السلطة تحدياً وجودياً؛ إذ أدى تقويض الأرض وتفتيت أوصال الضفة إلى إفراغ المسار السياسي الذي قامت عليه من محتواه، تاركاً السلطة في موقف "العاجز" أمام الشارع، بعد أن تلاشت قدرتها على تقديم أي أفق سياسي ملموس أو حماية المقومات الجغرافية للدولة المنشودة.

لقد جاءت أحداث السابع من أكتوبر لتشكل الصدمة الاستراتيجية التي كشفت عن عمق مأزق السلطة، حيث أظهرت هذه الأحداث عجز المؤسسة الرسمية عن تقديم موقف قيادي موحد أو إدارة المشهد في ظل الحرب المندلعة في قطاع غزة، مما أدى فعلياً إلى تهميش دورها الرسمي وتراجع فاعليتها. وبينما اختارت السلطة سياسة "التريث" والمحاولات الدبلوماسية الهادئة للنأي بنفسها عن تبعات المواجهة المباشرة، لم يسفر هذا النهج عن تحقيق أي مكاسب سياسية، بل زاد من حالة الانكشاف الاستراتيجي للسلطة، مما يطرح تساؤلات جدية حول قدرتها المتبقية على احتواء المتغيرات المتسارعة أو قيادة المشروع الوطني في ظل الظروف الراهنة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً