في موقفٍ يعكس توجهاً حكومياً حازماً تجاه ملفات المحاسبة، رفضت السلطات العراقية طلبات إيرانية رسمية لاستثناء شخصيات مدرجة على قوائم الاعتقال والملاحقة القضائية من تحقيقات تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري واسعة. وأكدت مصادر مطلعة أن بغداد أبلغت الجانب الإيراني بتمسكها بمسارها القانوني وعدم قبولها لأي تدخل يهدف إلى توفير غطاء أو حماية لأي مطلوب للعدالة، مشددةً على أن استقلال القضاء العراقي يمثل ركيزة لا تقبل المساومة في سياق حملة مكافحة الفساد الجارية.
ويأتي هذا الرفض في وقت تتزامن فيه هذه التحركات مع استراتيجية عراقية أوسع تهدف إلى ضبط الملفات الأمنية والاقتصادية، حيث تعهدت الحكومة بالالتزام بالمعايير الدولية في التعامل مع قضايا غسل الأموال وملاحقة الفساد، وهي التزامات سبق أن ناقشتها بغداد مع شركاء دوليين، بما في ذلك الولايات المتحدة ودول أوروبية، ضمن إطار إصلاحي شامل يهدف لتعزيز مؤسسات الدولة.
وعلى الرغم من هذا التباين في ملف المطلوبين، تحرص الحكومة العراقية على التأكيد على أن علاقتها مع طهران تظل محكومة بمبادئ الاحترام المتبادل والشراكة الاستراتيجية. وشدد مسؤولون عراقيون على أن المضي قدماً في ملاحقة المتورطين بالفساد هو قرار سيادي بحت، لا يهدف للإضرار بالعلاقات مع الجيران، بل يسعى لتأمين استقرار البلاد وترسيخ دولة القانون التي تُعد شرطاً أساسياً لنجاح أي تعاون إقليمي أو دولي مستقبلي.