ads
ads

تراكم النفط الإيراني في عرض البحر: أزمة "تخمة عائمة" تضع طهران في مأزق

مضيق هرمز
مضيق هرمز

طهران/عواصم – تواجه إيران أزمة خانقة في تصريف مخزوناتها النفطية العائمة، حيث تُظهر البيانات الملاحية تراكم ما يتراوح بين 58 إلى 68 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات على متن ناقلات في البحر، تفتقر غالبيتها العظمى لوجهة نهائية أو مشترين واضحين، وذلك في وقت تتسارع فيه التطورات الميدانية لتنهي أي آمال بتخفيف دائم للقيود الأمريكية.

وتشير تقديرات شركات تتبع حركة الناقلات، مثل "كبلر" و"فورتيكسا"، إلى أن أكثر من 90% من هذه الشحنات العائمة لم تنجح في تأمين عقود بيع، مع استمرار تواجد معظمها في مناطق استراتيجية مثل المياه الآسيوية، مضيق ملقا، والخليج العربي. وقد تفاقمت هذه التخمة بنسبة تقترب من 18% خلال الأسبوع الأول من يوليو الجاري، مما يعكس فشل محاولات طهران في استغلال نافذة زمنية مؤقتة منحتها إياها واشنطن في يونيو الماضي لبيع نفطها، وهي النافذة التي انتهت فعلياً مع إعلان الإدارة الأمريكية، في 8 يوليو، إلغاء التعليق المؤقت للعقوبات وإعادة فرض قيود شاملة.

ويرجع الخبراء هذا الركود في تصريف النفط الإيراني إلى عدة عوامل؛ أبرزها تراجع شهية المشترين التقليديين، وعلى رأسهم الصين، التي خفضت وارداتها بشكل ملحوظ نتيجة ضعف الطلب المحلي وانخفاض معدلات تكرير المصافي إلى أدنى مستوياتها منذ تسع سنوات. بالإضافة إلى ذلك، يواجه النفط الإيراني تحديات لوجستية وتأمينية معقدة؛ حيث تتردد الموانئ الدولية في استقبال "الأسطول المظلم" الذي تستخدمه طهران لنقل خامها، فضلاً عن المخاوف القانونية والمالية التي تعيق البنوك عن تمويل صفقات قد تتعرض لعقوبات أمريكية مفاجئة.

وفي ظل انهيار التفاهمات الدبلوماسية الأخيرة وتجدد الضربات العسكرية، تجد إيران نفسها في مواجهة معضلة مزدوجة: فمن جهة، لم تعد قادرة على الوصول للأسواق بأسعار تنافسية، ومن جهة أخرى، بدأت سعات التخزين الأرضية الداخلية تقترب من طاقتها القصوى، مما يضع طهران أمام خيار تقليص الإنتاج قسرياً، وهو ما سيفقدها عائدات حيوية هي في أمس الحاجة إليها في ظل الوضع الراهن. ويؤكد مراقبون أن هذا الفشل في تسييل المخزون العائم لا يمثل فقط خسارة اقتصادية، بل يضعف أيضاً موقف طهران في أي تفاوض مستقبلي مع واشنطن، التي أصبحت تمتلك "خنق الصادرات" كأداة ضغط حاسمة ومباشرة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً