ads
ads

غياب "الوريث" يفتح أبواب التأويل: مجتبى خامنئي يتحول إلى لغز يربك هيكل السلطة في إيران

المرشد الإيراني مجتبى خامنئي
المرشد الإيراني مجتبى خامنئي

بات غياب مجتبى خامنئي عن المشهد السياسي والاجتماعي في إيران، وتحديداً تغيبه غير المسبوق عن مراسم تشييع والده المرشد الراحل علي خامنئي، نقطة ارتكاز تثير تساؤلات وجودية حول طبيعة انتقال السلطة وإدارتها في طهران في ظل الظروف الراهنة. ولم يعد هذا الغياب مجرد حدث عرضي، بل تحول إلى عبء استراتيجي يلقي بظلاله على استقرار النظام؛ إذ أدى اختفاؤه عن الأنظار لأكثر من ستة أسابيع إلى خلق فراغ في "الرمزية السياسية والدينية" التي اعتاد النظام على صياغتها، مما فتح الباب واسعاً أمام تكهنات تشير إلى أن مركز القرار الفعلي قد انتقل من المؤسسة الدينية إلى تحالفات أمنية وعسكرية داخل الغرف المغلقة بعيداً عن أعين الجمهور.

ويؤكد مراقبون أن هذا الفراغ في الصورة والرمزية أدى إلى تعميق الانقسامات داخل معسكر المحافظين، حيث بدأت شخصيات سياسية وعسكرية بارزة في محاولة ملء الفراغ، مما يهدد وحدة بنية السلطة التي اعتادت على مركزية القرار حول شخص المرشد. وفي ظل هذه الضبابية، تبرز التقارير التي تشير إلى أن الحرس الثوري يفرض سياجاً أمنياً صارماً حول مجتبى، مانعاً إياه من الظهور العلني أو حتى المشاركة في المناسبات الوطنية الحساسة، وهو ما يجعله يبدو في نظر الشارع الإيراني والدوائر السياسية كأنه "رهينة" أو "واجهة" بيد المؤسسة العسكرية، الأمر الذي يضعف صورته كقائد مستقل ويطرح تساؤلات حول مدى امتلاكه للقرار السياسي الفعلي في لحظة مفصلية من تاريخ البلاد.

علاوة على ذلك، أدى الغياب المستمر لمجتبى إلى تآكل الثقة الشعبية في النظام الذي يستند في شرعيته إلى "ولاية الفقيه" والقدرة على التواصل المباشر. ففي الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية والتهديدات الأمنية الخارجية، أصبحت المطالبة بظهور الشخصية الأولى في الدولة مطلباً حتى داخل قواعد النظام نفسه، مما يعكس شعوراً بالقلق من عدم وضوح هوية من يحكم البلاد فعلياً. إن هذه الضبابية، مقرونة باستخدام وسائل تقنية لمحاولة سد الفراغ، جعلت من مجتبى خامنئي عبئاً يضاف إلى أزمات النظام، بعد أن كان يُنظر إليه كصمام أمان يضمن استمرارية الحكم، ليتحول المشهد الإيراني اليوم إلى حالة من الغموض الاستراتيجي الذي يكشف عن تآكل هيبة المؤسسة الدينية لصالح تغول المؤسسات الأمنية والعسكرية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً