ads
ads

كواليس الأيام الأخيرة: رحلة القائد الميداني لحماس لمحمد الضيف والتنقل الخفي بعيداً عن الأنظار

محمد الضيف
محمد الضيف

كشفت شهادات حصرية لمصادر مطلعة عن تفاصيل مثيرة حول الأسابيع الأخيرة لمحمد الضيف القائد العام لـ "كتائب القسام"، مسلطة الضوء على نمط حياته الاستثنائي الذي اتسم بالتنقل المتخفي والتحرك الفردي بعيداً عن البروتوكولات الأمنية التقليدية. وتوضح هذه المعلومات كيف تمكن الرجل الذي ظل لسنوات لغزاً استخباراتياً كبيراً، من الإفلات من الملاحقة لعدة أشهر، قبل أن تؤدي تقنيات التحليل الرقمي المتطورة إلى كشف موقعه.

التحرك الفردي وتحديات التواصل

وفقاً للمصادر، اتخذ القائد قراراً مفاجئاً بمغادرة مدينة غزة في مطلع نوفمبر 2023، متوجهاً نحو العمق الجنوبي. وجاء هذا التحرك مغايراً لنصائح قيادات ميدانية كانت تضمن له تأميناً داخل المدينة. وقد أدى الانقطاع المفاجئ في قنوات التواصل المعتادة، وفشل اللقاء مع وسيط ميداني، إلى بقاء القائد معزولاً عن شبكة الحماية الخاصة به لمدة أربعة أيام تقريباً.

وفي مشهد يجسد طبيعة التنقل غير التقليدي، أفادت المصادر أن القائد قضى تلك الأيام متنقلاً في شوارع مدينة رفح، مستغلاً حالة الاكتظاظ السكاني الهائل والنزوح الواسع في تلك الفترة. وبسبب غياب صوره الحديثة عن أجهزة الاستخبارات، وعدم تداول وجهه بين عامة الناس، تمكن من النوم في شوارع المدينة وحتى داخل أحد مساجدها دون أن يتم التعرف على هويته، قبل أن ينجح أحد النشطاء الميدانيين في التعرف عليه صدفةً، لتبدأ بعدها رحلة تنقله بين عدة مواقع آمنة حتى استقراره في المجمع الذي شهد نهايته.

تحدي الهوية والمطاردة الاستخباراتية

على مدار سنوات طويلة، عجزت أجهزة الاستخبارات عن تكوين صورة دقيقة أو معلومات موثوقة حول الحالة الصحية للقائد، واقتصرت تقديراتها على فرضيات حول إصابات جسدية سابقة. وتُشير المصادر إلى أن لحظة التحول في عملية ملاحقته كانت مرتبطة بالتوغل البري، حيث تمكنت القوات المهاجمة من العثور على وثائق ومقاطع مصورة مخبأة في مواقع استراتيجية داخل القطاع، تضمنت تسجيلات وصوراً له خلال اجتماعات تحضيرية سبقت أحداث أكتوبر 2023.

وقد مثلت هذه الوثائق كنزاً معلوماتياً؛ حيث قامت أجهزة الاستخبارات بتحليل البيانات وتغذية منظوماتها التقنية، بما في ذلك أدوات الذكاء الاصطناعي وتقنيات مطابقة الصوت، بصور حديثة وبصمات صوتية. وبمجرد توزيع هذه المعطيات على شبكة واسعة من المصادر الميدانية واستخدام تقنيات المراقبة الجوية المكثفة، بدأت الحلقة تضيق حول تحركاته، مما أدى في النهاية إلى تحديد موقعه بدقة في منطقة المواصي، حيث نُفذت الغارة الجوية المكثفة التي أنهت تلك المسيرة الطويلة من الاختفاء.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً