في ظل التطورات السياسية المتسارعة التي يشهدها الساحة الفلسطينية، تجري اتصالات ومشاورات حثيثة بين حركتي "فتح" و"حماس" لبحث الترتيبات المتعلقة بالاستحقاق الانتخابي القادم. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد صدور مرسوم رئاسي عن الرئيس محمود عباس، في التاسع من يوليو الجاري، يحدد يوم السبت الموافق 28 نوفمبر 2026 موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عقدين من الزمن.
وتشير المصادر المتابعة إلى أن هذه الاتصالات تأتي في توقيت دقيق يتزامن مع إعلان حركة "حماس" حل حكومتها في قطاع غزة واستعدادها لنقل المهام الإدارية إلى "اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع"، وذلك في إطار جهود عربية ودولية تهدف إلى تحقيق توافق وطني شامل. وتتركز النقاشات بين الجانبين حول ضمانات نزاهة العملية الانتخابية، وتوحيد المرجعيات الإدارية والأمنية، لضمان مشاركة واسعة تعكس إرادة الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه في المجلس التشريعي.
وفي الوقت الذي لا تزال فيه ملفات شائكة مثل إدارة سلاح الفصائل وتوحيد مؤسسات السلطة تشكل تحدياً أمام تحقيق مصالحة جذرية، تراهن الأطراف الفاعلة على أن الاستحقاق الانتخابي قد يمثل مخرجاً للأزمة السياسية الراهنة. وبينما تتواصل اللقاءات التنسيقية برعاية الوسطاء الإقليميين، يسود ترقب شعبي وفصائلي لما ستسفر عنه هذه المشاورات من توافقات عملية تنهي حالة الانقسام السياسي، وتؤسس لمرحلة جديدة تركز على إعادة الإعمار وتثبيت دعائم العمل الوطني الفلسطيني.