تتصاعد حدة التوترات التقنية واللوجستية في مطار "بن جوريون" الإسرائيلي على خلفية أزمة وجود طائرات التزود بالوقود التابعة للجيش الأميركي في ساحاته، وهو الأمر الذي تحول إلى ملف يثير تساؤلات سياسية وعسكرية واسعة. وفي تطور لافت، كشفت تقارير إعلامية أن الولايات المتحدة قد اتخذت قراراً بتجميد خطط إجلاء هذه الطائرات من المطار، في خطوة فسرها مراقبون بأنها قد تكون مؤشراً على استمرار التحضيرات الأميركية لسيناريوهات عسكرية إقليمية، بما في ذلك احتمال استئناف المواجهة مع إيران، وربما بوتيرة شاملة.
هذا التوجه الأميركي بوقف عمليات الإخلاء خلق حالة من "الارتباك العملياتي" داخل هيئة المطارات الإسرائيلية، التي أعلنت من جانبها عن اتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة تبعات هذا البقاء. فقد أصدرت الهيئة يوم الثلاثاء أمراً مؤقتاً يحظر هبوط المزيد من طائرات التزود بالوقود الأميركية في "بن غوريون"، وهي خطوة وصفت بأنها جاءت بتوجيه مباشر من مكتب وزيرة النقل الإسرائيلية، ميري ريغيف، في محاولة للسيطرة على الأزمة المتفاقمة التي تهدد بحدوث شلل جزئي في حركة الطيران المدني.
وتحذر سلطة المطارات الإسرائيلية من أن استمرار تواجد الطائرات الأميركية وعدم استكمال إخلائها يشكل عائقاً فنياً يؤثر بشكل مباشر على القدرة الاستيعابية للمطار، وهو ما يضع شركات الطيران أمام خيارات صعبة. ووفقاً للتقديرات الرسمية، فإن هذا الوضع يفرض تهديداً حقيقياً باضطرار الشركات إلى إلغاء ما يقرب من 50 ألف تذكرة طيران خلال شهر يوليو الجاري، نتيجة للقيود المفروضة على حركة الملاحة الجوية والضغط الناجم عن ازدحام الساحات بالطائرات العسكرية.
وبينما تتزايد الضغوط على قطاع الطيران المدني وتتضاعف مخاوف المسافرين من إلغاء رحلاتهم، يظل التساؤل حول مدى تأثير هذا التداخل اللوجستي على التنسيق بين واشنطن وتل أبيب قائماً. ففي حين تسعى السلطات الإسرائيلية إلى موازنة مصالحها الحيوية في الحفاظ على انتظام الرحلات المدنية، تبدو الأولويات الاستراتيجية الأميركية المرتبطة بتواجد هذه الطائرات في موقعها الحالي أولوية لا تقبل المساومة في الوقت الراهن، مما يضع المطار الدولي الأهم في إسرائيل أمام أزمة قد تتفاقم حدتها ما لم يتم التوصل إلى تسوية عاجلة بين الطرفين.