كشفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تطور تقني وعملياتي نوعي في مسار الصراع الإقليمي، بإعلانها الاستخدام الأول من نوعه للزوارق الحربية المسيرة ذاتية القيادة في هجوم قتالي استهدف منشأة استراتيجية لصيانة السفن والغواصات في القاعدة البحرية الإيرانية بمدينة بندر عباس. ويمثل هذا التوظيف الميداني للزوارق المسيّرة تحولاً جوهرياً في العقيدة القتالية الأمريكية، حيث انتقلت من مرحلة الاختبارات والمناورات إلى الاعتماد المباشر على الأنظمة غير المأهولة لتنفيذ ضربات دقيقة وهجومية في العمق، وذلك في استجابة تكتيكية لتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية في الممرات البحرية الحيوية.
وقد استندت العملية التي نفذت قبل يومين إلى استخدام ثلاثة زوارق هجومية من طراز "كورساير"، التي طورتها شركة "سارونيك تكنولوجيز" الأمريكية. وتتميز هذه القطع البحرية بمواصفات تقنية متقدمة تمنحها أفضلية في ساحات القتال، حيث يصل طولها إلى أكثر من سبعة أمتار، وتبلغ سرعات تشغيلية عالية تصل إلى 65 كيلومتراً في الساعة، مع قدرة عملياتية تمتد لأكثر من 1600 كيلومتر، مما يتيح لها هامشاً واسعاً للمناورة والوصول إلى أهدافها بدقة عالية دون تعريض حياة الطواقم البشرية للمخاطر.
وتأتي هذه الضربة كجزء من استراتيجية أوسع تتبناها الولايات المتحدة لتقليص التكاليف القتالية وتجنب المخاطر، مستلهمةً في ذلك دروساً مستفادة من الحروب الحديثة التي أثبتت فيها الزوارق المسيرة قدرة فائقة على إحداث خسائر كبيرة في الأساطيل البحرية والمنشآت الحيوية بأقل التكاليف. وعلى الرغم من أن هذا هو الظهور الأول للزورق "كورساير" في مهمة قتالية هجومية، إلا أن المؤسسة العسكرية الأمريكية كانت قد اختبرت كفاءته في مهام ميدانية حساسة، مثل عمليات الإنقاذ البحري، مما يؤكد الموثوقية العالية لهذه التقنية في مختلف الظروف الميدانية الصعبة.
ويتجاوز البعد العسكري لهذه العملية التدمير المباشر للمنشأة المستهدفة، ليعكس رسالة استراتيجية واضحة حول قدرة واشنطن على فرض تفوق تكنولوجي غير متماثل في مواجهة التحديات الإقليمية. وفي ظل التوسع العالمي في استخدام الأسلحة المسيرة البحرية، التي أصبحت عنصراً حاسماً في موازين القوى البحرية، تضع هذه الخطوة أمن المنشآت الإيرانية تحت طائلة تهديد مستمر من أنظمة ذكية