أظهرت بيانات شحن حديثة صادرة عن مجموعة بورصات لندن أن ناقلتي نفط تم تحميلهما بالخام السعودي الموجه إلى الصين والهند عادتا أدراجهما يوم الثلاثاء في البحر الأحمر، متوجهتين نحو قناة السويس، وذلك على خلفية تحذيرات أصدرتها جماعة الحوثي اليمنية. يأتي هذا التطور بعد إعلان الحوثيين، الإثنين، فرض حظر على الملاحة البحرية المرتبطة بالسعودية، في خطوة تنذر بفتح جبهة جديدة وتصعيد التهديدات الموجهة لإمدادات الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية خارج منطقة الخليج.
وفي تفاصيل التحذيرات، وجهت الجماعة رسائل عبر البريد الإلكتروني إلى شركات الشحن العالمية تحذر فيها من مغبة تحميل أو تفريغ البضائع في الموانئ السعودية، مؤكدة أن مثل هذه الأنشطة ستعرض السفن للاستهداف «في أي مكان». ويذكر أن الحوثيين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال اليمن، بما في ذلك الشريط الساحلي المطل على مضيق باب المندب الحيوي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. في المقابل، يمثل ميناء ينبع السعودي الواقع على الساحل الغربي شرياناً رئيسياً وبديلاً استراتيجياً لنقل ملايين البراميل يومياً من نفط الشرق الأوسط متجاوزاً مضيق هرمز المحاصر.
ورصدت بيانات الشحن أن ناقلة النفط العملاقة «شين لونغ يانغ»، التي أتمت تحميل مليوني برميل من الخام السعودي من ميناء ينبع الإثنين وكان من المقرر أن تتجه شرقاً نحو الصين عبر باب المندب، غيرت مسارها بشكل مفاجئ لتتجه نحو قناة السويس. وبالمثل، غيّرت ناقلة النفط «رودوس» من طراز «أفراماكس» مسارها متجهة إلى القناة بدلاً من وجهتها الأصلية نحو الهند، وعلى متنها نحو 700 ألف برميل من الخام السعودي. علاوة على ذلك، اضطرت ناقلة النفط الضخمة «نيو برايم»، التي كان تخطط للوصول إلى ينبع خلال الأسبوع الجاري لتحميل شحنتها، إلى العودة أدراجها قبالة سواحل سلطنة عُمان.
ويترتب على هذا التغيير القسري في مسارات الشحن تداعيات لوجستية واقتصادية ملحوظة، إذ سيؤدي إجبار السفن على سلك طريق قناة السويس بدلاً من باب المندب إلى إطالة زمن رحلات الشحنات المتجهة نحو الأسواق الآسيوية بواقع عدة أسابيع إضافية، عبر الإبحار في البحر المتوسط والدوران حول القارة الإفريقية. وتجدر الإشارة إلى أن ناقلات «أفراماكس» قادرة على عبور قناة السويس وهي محملة بالكامل، بينما تستطيع ناقلات النفط العملاقة العبور أيضاً شريطة تفريغ جزء من حمولتها مسبقاً، وهو إجراء يمكن تجاوزه عبر تفريغ الشحنات وضخها عبر خط أنابيب «سوميد» الممتد إلى البحر المتوسط.