بعد مرور خمسة أشهر من المواجهة المفتوحة، باتت المعضلة الكبرى أمام الإدارة الأميركية متمثلة في مدى قدرة التدمير العسكري على إحداث تغيير جذري في سلوك النظام الإيراني. فبينما تواصل طهران التمسك بأوراق قوتها –وفي مقدمتها السيطرة على مضيق هرمز وتفعيل أذرعها كالحوثيين في البحر الأحمر– يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن «هجوم ضخم»، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق النزاع نحو مرحلة أشد اتساعاً وتعقيداً.
حدود القوة الجوية وسرعة التعافي الإيراني
أسفرت الحملة الأميركية - الإسرائيلية المشتركة عن تكبيد إيران خسائر تكتيكية جسيمة شملت تدمير قواعد صاروخية، ومراكز قيادة، ومنشآت إنتاج، وبنى بحرية. غير أن تقارير استخباراتية وصور أقمار اصطناعية أظهرت قدرة طهران على إصلاح مداخل الأنفاق والطرق والجسور في غضون أسابيع قليلة بعد ردمها، ودون تدمير الأسلحة المخزنة جوف الجبال.
وأقرّ رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، خلال جلسة في مجلس الشيوخ بأن «للقوة الجوية حدوداً»، فيما وصف خبراء عسكريون الحملة بأنها قاربت حدودها القصوى أمام استراتيجية التشتيت والإدارة غير المتكافئة التي تتبعها طهران. وبرأي الباحث فرزين نديمي، فإن إحداث تحول حقيقي في ميزان القوى يبدو متعذراً من دون مشاركة إسرائيلية مباشرة وواسعة النطاق.
رهان طهران على المضائق واستنزاف الوقت
تراهن القيادة الإيرانية على أن تهديد الملاحة وتعطيل إمدادات الطاقة يمنحانها ورقة ضغط قوية لا تستطيع الغارات الجوية انتزاعها. وقد ساهم إشراك الحوثيين في توسيع دائرة المواجهة لتشمل البحر الأحمر وباب المندب، مما دفعت بتداعياتها لرفع أسعار النفط فوق مئة دولار للبرميل ومضاعفة المخاوف على ممرات الطاقة العالمية.
وفي المقابل، يواجه النظام الإيراني ضغوطاً داخلية قاسية نتيجة الأزمات الاقتصادية وتضخم الأسعار، فضلاً عن تصدعات سياسية وصراع أجنحة صامت بين التيار المتشدد ودوائر براغماتية تُحذر من تداعيات العزلة وتآكل بنية الدولة.
خيارات ترمب الحادة وكلفة المواجهة