تواصل شبكة الألغاز المرتبطة بقضية رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين إثارة الجدل والتساؤلات على الساحة الدولية، وذلك على خلفية الوفاة المفاجئة لوكيل عارضات الأزياء الفرنسي، دانيال سياد، في منزله بضواحي العاصمة الفرنسية باريس، مما أعيا المحققين وأعاد إشعال نظريات المؤامرة حول الملف الذي لم تُفك طلاسمه نهائياً بعد.
وأفادت تقارير إعلامية، أبرزها ما نشرته صحيفة "التلغراف" البريطانية، بأن وفاة سياد عن عمر ناهز 69 عاماً، تحولت إلى فصل جديد ومثير للريبة ضمن سلسلة طويلة ومعقدة من حالات الوفاة غير المبررة التي طالت مقربين، وشهود عيان، وحتى ضحايا سابقين مرتبطين بشبكة إبستين الدولية. وعلى الرغم من أن التقديرات الأولية تشير إلى تعرض سياد لأزمة قلبية، إلا أن شهادات من محيطه -لا سيما ضيفة كانت برفقتها لحظة وفاته- أكدت أنه لم يكن يعاني مسبقاً من أي أعراض مرضية ظاهرة.
ويُعد سياد أحد أبرز الشخصيات المحورية في القضية، حيث ظهر اسمه آلاف المرات في وثائق إبستين على مدار عقد كامل، واصفة إياه بأنه "صياد" و"تاجر بشر بكل معنى الكلمة"، بالنظر لدوره الأساسي في تجنيد الفتيات والشابات الصغيرات من مختلف أنحاء العالم لصالح الملياردير المدان. وبحسب محامي الضحايا، فإن رحيل سياد المفاجئ في هذا التوقيت بالذات، وقبل خضوعه لاعتقال ومساءلة قضائية مرتقبة، يمثل "ضربة قاسية لكشف الحقيقة"، مؤكدين أن معلومات حيوية وثمينة قد تبخرت ببساطة برحيله.
ولا تعد حالة دانيال سياد استثناءً، بل تضاف إلى سجل طويل من الوفيات الغامضة التي أحاطت بالدائرة المقربة لإبستين، منذ انتحار الأخير المثير للجدل داخل زنزانته عام 2019 وسط ظروف غامضة شملت أعطالاً في كاميرات المراقبة وغفوة للحراس. وتتضمن هذه السلسلة أسماء بارزة أخرى؛ من بينها جان لوك برونيل، مؤسس وكالة عرض أزياء فرنسية، الذي وُجد مشنوقاً في زنزانته بباريس عام 2022 أثناء انتظاره المحاكمة بأسلوب يماثل رحيل إبستين، ومارك ميدلتون، المساعد السابق لبيل كلينتون، الذي وجد ميتاً بطلق ناري في الصدر بمزرعة في أركنساس عام 2022 في ظروف صُنفت رسمياً كإنحار رغم تشكيك المقربين.
كما امتدت القائمة لتشمل ستيفن هوفنبرغ، الشريك التجاري السابق لإبستين، الذي عُثر عليه ميتاً في حالة تحلل متقدمة عام 2022، وإفراين ستون رايس، شريك زنزانة إبستين الذي توفي بمضاعفات كورونا بعد يوم واحد فقط من إطلاق سراحه وتزامن ذلك مع وفاة إبستين. وعلاوة على ذلك، يبرز اسم محقق الشرطة جو ركاري، الذي قاد التحقيقات ضد إبستين في فلوريدا منتصف الألفينات، وتوفي فجأة عام 2018 عن 50 عاماً عقب "مرض قصير"، بعدما كشف مراراً عن تعرضه لضغوط وتهديدات سياسية خطيرة ومراقبة لصيقة أثناء عمله على القضية.
ولا يتوقف ظل القضية عند هذا الحد، إذ تضم قائمة الراحلين في الظروف ذاتها أسماء أخرى مثل المنتج السينمائي ستيف بينغ (2020)، والمصرفي توماس باوزر (2019)، والسياسي بيل ريتشاردسون (2023)، وصولاً إلى إحدى أبرز المشتكيات في القضية فيرجينيا جوفري (2025). ومع توالي هذه الفصول المأساوية، يظل الشعور السائد بأن دوامة الألغاز ترفض أن تهدأ، لتتكرس القناعة بأن أسراراً خطيرة وحساسة قد أُخذت إلى القبور مع رحيل هذه الشخصيات تباعاً.