ads
ads

الجزر الاستراتيجية الإيرانية.. هل تشكل الهدف الأول لأي اجتياح أمريكي؟ (تحليل)

  إيران وأمريكا
إيران وأمريكا

تنتشر أكثر من 30 جزيرة قبالة الساحل الجنوبي لإيران، ممتدة بعمق داخل مياه الخليج لتشكل قوساً دفاعياً محكماً يحيط بمضيق هرمز الحساس. ورغم أن معظم هذه الجزر تتسم بصغر المساحة وخلوها نسبياً من السكان، إلا أن طهران عمدت إلى تحويل عدد منها إلى مواقع عسكرية واقتصادية متقدمة تلعب دوراً محورياً في فرض نفوذها الإقليمي وتأمين خطوط تحركاتها العسكرية، وهو ما وضعت واشنطن عينها عليه مع تصاعد حدة المواجهات في المنطقة.

ضربات استباقية وتحركات عسكرية أمريكية

تجلّت الأهمية الميدانية لهذه الجزر مع اندلاع العمليات العسكرية؛ حيث وجهت القوات الأمريكية ضربات متتالية استهدفت مواقع حيوية فيها. ففي الأيام الأولى للحرب، اتهمت طهران القوات الأمريكية باستهداف محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، مما أدى إلى تعطيل إمدادات المياه العذبة لنحو 30 قرية مجاورة. ولم تمضِ سوى أيام قليلة حتى شنت واشنطن غارات جوية مكثفة على جزيرة خارك التي تمثل عصب القطاع النفطي الإيراني، تلتها عمليات قصف طالت جزيرة طنب الكبرى المتنازع عليها خلال شهر يوليو الجاري.

وفي ظل وجود أكثر من 50 ألف جندي أمريكي منتشرين في أرجاء الشرق الأوسط، يضمون آلاف المظليين وقوات النخبة، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استبعاد خيار العمليات البرية، مكتفياً بالرد بعبارات مراوغة خلال تصريحات لشبكة "فوكس نيوز" أكد فيها أن الإفصاح عن تفاصيل خطط مماثلة يُعد عملاً غير محسوب. ويرى العديد من الخبراء العسكريين أن أي تصعيد واسع النطاق قد يدفع واشنطن لتنفيذ عمليات استهداف أو إنزال على هذه الجزر، رغم المخاطر الجسيمة المترتبة على ذلك. وفي هذا السياق، يشير نيل كويليام من معهد "تشاتام هاوس" إلى أن فرض السيطرة على جزيرة حيوية قد يعزز أمن الملاحة في مضيق هرمز ويحرم طهران من قواعدها المتقدمة، لكنه يخشى أن يحول العمليات العسكرية المحدودة إلى حرب احتلال بري طويل الأمد.

جزيرة قشم: الحصن العسكري الأكبر

تتفاوت الجزر الإيرانية في أهميتها الاستراتيجية، وتأتي في مقدمتها جزيرة قشم بوصفها أكبر الجزر الإيرانية وأكثرها سكاناً بمساحة تصل إلى 580 ميلاً مربعاً، وقربها الاستراتيجي من مضيق هرمز وميناء بندر عباس الرئيسي. ووفقاً للخبراء، تشكل قشم قاعدة نموذجية لسياسات طهران الإقليمية بفضل شبكة الأنفاق الواسعة تحت الأرض وقدرتها على نشر الغواصات مباشرة في مياه الخليج، مما جعلها مركز عمليات رئيسياً لقوات "الحرس الثوري".

وتُستخدم قشم كمنصة انطلاق عسكرية لفرض السيطرة الإيرانية على حركة الملاحة الدولية عبر المضيق، سواء عبر فرض إتاوات ورسوم عبور على السفن التجارية، أو شن هجمات مباشرة ضد السفن المخالفة. وعلى الرغم من الأهمية الاستורاتيجية الفائقة للجزيرة، يرى أندرياس كريغ من كلية "كينغز لندن" أن السيطرة العسكرية عليها تمثل تحدياً بالغ التعقيد للقوات الأمريكية نظراً لمساحتها الشاسعة التي تفرض انتشاراً واسعاً للقوات المهاجمة وسط دفاعات محصنة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً