أدى الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي في السودان – والذي يتجاوز خمس عشرة ساعة يومياً – إلى اندلاع موجة غضب عارمة واحتجاجات شعبية واسعة، في ظل تفاقم الأزمة المعيشية وعجز السلطات الحكومية عن احتواء الوضع المتدهور منذ اندلاع الصراع في البلاد.
وتنعكس هذه الأزمة القاسية بظلالها الكارثية على حياة المواطنين في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة متجاوزة حاجز اثنتين وأربعين درجة مئوية، مما يضطر السكان للمبيت في العراء وسط انتشار حشرات البعوض وتفشي معدلات الإصابة بالملاريا، فضلاً عن خروج نحو ستين بالمئة من مؤسسات القطاع الصحي عن الخدمة أو عملها بصورة جزئية.
وتتكامل هذه المأساة مع أزمة خانقة في إمدادات مياه الشرب النظيفة نتيجة توقف المضخات الرئيسية عن العمل، مما يجبر المواطنين على قضاء ساعات طويلة للحصول على المياه أو اللجوء إلى مصادر غير مأمونة ومياه النهر، وسط تحذيرات أممية جادة من كارثة إنسانية وتهديدات صحية جسيمة تواجه ملايين الأطفال والأسر في مختلف أنحاء البلاد.