تمكنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة السيطرة على جبل نعمان الاستراتيجي الواقع غرب محافظة تعز، وذلك في خضم معارك ضارية خاضتها ضد الحوثيين على امتداد سلسلة المرتفعات الواقعة في الجنوب الغربي للمحافظة. وتهدف هذه المعارك الشرسة إلى قطع الطريق أمام محاولات الحوثيين للتوغل نحو المرتفعات المطلة على باب المندب، فضلاً عن حماية الطريق البري الحيوي والوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدن التربة ولحج وصولاً إلى العاصمة المؤقتة عدن. وأوضحت المصادر العسكرية والمحلية أن قوات محور تعز نجحت في الساعات الأولى من صباح الأحد في تأمين جبل نعمان الواقع غرب جبل حبشي إثر مواجهات عنيفة، وهي خطوة ميدانية هامة أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمنت خط السير الحيوي الرابط بين بني بكاري والأشروح والبيرين، فضلاً عن وضع ما تبقى من مواقع حوثية في عزلة الشراجة تحت مرمى النيران المباشرة ومنح القوات الحكومية موقعاً حاكماً ومحصناً.
وتكتسب هذه المواجهات الميدانية أهمية مضاعفة في ظل سعى الحوثيين الحثيث لتثبيت وتأمين المكاسب التي حققوها خلال هجومهم الأخير على قطاع الساحل الغربي، والذي شهد سيطرتهم على مناطق حيس والخوخة والمخا والتقدم نحو مضيق باب المندب وجزيرة ميون ومواقع أخرى جنوب البحر الأحمر. وتتركز الاشتباكات العنيفة على المرتفعات الحاكمة التي تتحكم بحركة النزوح والتحرك بين الداخل والساحل، وتحديداً في جبهات راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث تحاول الجماعة دفع قواتها نحو قمم جبلية أرفع لحماية خطوط إمدادها وتأمين مناطق سيطرتها الساحلية الحديثة. وفي هذا السياق، تصدت القوات الحكومية ورجال القبائل المساندة لها لهجمات حوثية مكثفة في محاور الدمدم وشريرة والوازعية، وأحبطت محاولات متكررة للتقدم باتجاه جبل راسن وجرداد، بينما استمرت خطوط السيطرة العسكرية ثابتة دون تغير جوهري بفضل جاهزية قوات محور طور الباحة وقوات الجيش التي احتوت الهجمات وأفشلت خطط الحوثيين لإحداث اختراقات أو التفافات جديدة تهدد الشرايين البرية الأساسية للسكان.