ads
ads

تقارب استراتيجي بين أربيل ودمشق يفرض أبعاداً أمنية وتحديات اقتصادية جديدة

كردستان العراق.jpg
كردستان العراق.jpg

شهدت العلاقات بين إقليم كردستان العراق والعاصمة السورية تحسناً ملحوظاً تجسد في سلسلة لقاءات ومفاوضات مكثفة خلال الفترة بين 2025 و2026، توجت بزيارة رسمية أجراها رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني إلى دمشق في الثالث من أغسطس 2026، لتؤكد عمق الديناميكية الجديدة التي أفرزتها متغيرات ما بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وتعزز هذا التقارب بفعل مواقف ميدانية وسياسية مشتركة، أبرزها دور دمشق في خفض التصعيد أثناء الاشتباكات الواسعة بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية مطلع العام الجاري، إلى جانب التضامن المتبادل في مواجهة الهجمات التي شنها الحرس الثوري الإيراني وحلفاؤه في العراق وسوريا، مما أسس لمستوى غير مسبوق من الثقة المشتركة بين الجانبين.

ويكتسب هذا التحرك الاستراتيجي، وفق خبراء قانون وسياسة، أهمية بالغة في ظل تفاعلات الإقليم المتسارعة التي تتضمن احتمال تصعيد التوتر بين واشنطن وطهران، وتنامي الضغوط من الفصائل المسلحة الموالية لإيران، فضلاً عن إعادة تمركز القوات الأمريكية وتقليص حضورها العسكري المرتقب في أربيل وعموم المنطقة بحلول سبتمبر 2026، مما يدفع الطرفين لتوحيد الرؤى الأمنية لمواجهة المخاطر المشتركة.

وعلى الصعيد الداخلي السوري، تسعى قيادة الإقليم الكردي إلى استثمار هذا الانفتاح لتحويل المرسوم الرئاسي الصادر مطلع عام 2026 -والذي منح الأكراد حقوقاً في المواطنة والاستقلال الثقافي- إلى ضمانات دستورية دائمة، مستفيدة من الدور التقليدي لواشنطن كوسيط ضامن، وسط هواجس مرتبطة باحتمال تراجع المظلة الأمريكية في ظل التهديدات الإيرانية المستمرة واستهداف مناطق مثل التنف.

وفي المقابل، تحكم الهاجس الاقتصادي والجيوسياسي تحركات أربيل التي تخشى تداعيات أي تقارب محتمل بين بغداد ودمشق يتضمن مشاريع لنقل النفط، وهو ما قد يضر بمصالح الإقليم في ظل الخلافات العالقة مع الحكومة الاتحادية بشأن إدارة الثروات النفطية وتوزيع العائدات، بينما تظل دمشق حريصة على انتهاج مسار متوازن يحافظ على قنوات الاتصال مع كل من بغداد وأربيل دون الإخلال باستقرار الدولة الموحدة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
«اتصالات النواب» تحسم الجدل: لا مسؤولية جنائية على المواطن في حال تزوير خط محمول باسمه