ads
ads

حسين طائب: رجل الشبكات الأمنية لمجتبى خامنئي وعودته لقيادة «الباسيج»

حسین طائب
حسین طائب

عاد حسين طائب إلى الواجهة العسكرية والأمنية في إيران عبر بوابة قيادة وحدات «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، وذلك بعد نحو ثلاثة عشر عاماً قضاها على رأس جهاز استخبارات «الحرس» وانتهت بإقالة مفاجئة. ويأتي هذا التعيين الصادر عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ليجيب عن أحد الأسئلة العالقة حول مصير حليفه المقرب الذي كان دوره هامشياً في الفترة السابقة، حيث كُلف بمهمة أساسية تتمثل في تقوية «شبكة الاستخبارات الشعبية» وقيادة المؤسسة التي سبق أن تولى أمرها خلال اضطرابات عام 2009. وتعود جذور العلاقة الوثيقة بين الرجلين إلى سنوات الحرب الإيرانية العراقية والدوائر الأمنية المحيطة بمكتب المرشد، مروراً بتأسيس الأجهزة الأمنية الموازية وصولاً إلى صياغة رؤية آيديولوجية وسياسية متصلة بمركز السلطة.

من «كتيبة حبيب» إلى تأسيس الأجهزة الموازية

وُلد طائب عام 1963 في طهران، وبدأ مسيرته العسكرية في سن مبكرة بالتحاقه بـ«الحرس الثوري» في التاسعة عشرة من عمره، حيث برزت محطته المبكرة ضمن «كتيبة حبيب بن مظاهر» في الفرقة 27. وهناك تشكلت روابط وثيقة بينه وبين مجتبى خامنئي الذي التحق بالكتيبة ذاتها عام 1986، وهي صلات تحولت مع تولي علي خامنئي منصب المرشد عام 1989 إلى رصيد سياسي وأمني فتح الطريق أمام أصحابها للنافذة داخل مؤسسات السلطة. وبعد انتهاء الحرب، انتقل طائب إلى وزارة الاستخبارات وتولى مناصب رفيعة كإدارة مكافحة التجسس، قبل أن يخرج منها على خلفية تقاطعات سياسية وملفات حساسة ارتبطت بأسماء بارزة، ليتجه لاحقاً نحو بناء وتوسيع منظومة «الاستخبارات الموازية» المرتبطة بمكتب المرشد إلى جانب صعود نفوذ «الحرس الثوري».

المحطة الأمنية الكبرى وصراع النفوذ

تدرج طائب في المواقع القيادية ليتولى نيابة «الباسيج» ثم قيادتها في عام 2008، وبرز اسمه بشكل واسع خلال إدارة احتجاجات عام 2009. وبعد أشهر من ذلك الحراك، أُسندت إليه مهمة رئاسة جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بعد رفع مستواه إلى منظمة مستقلة، وبقي على رأس الجهاز لمدة 13 عاماً تحول خلالها إلى أحد أبرز مراكز القرار الأمني في البلاد، متجاوزاً في بعض الملفات دور وزارة الاستخبارات التقليدية. وشهدت تلك الفترة انخراط الجهاز في ملاحقة ناشطين سياسيين، وصحافيين، ومزدوجي الجنسية، إضافة إلى التدخل في ملفات فساد اقتصادي وصراعات سياسية كبرى طالت مقربين من رؤوس حكماء ومتنفذين، وسط اتهامات متكررة من خصومه بتلفيق الملفات وتوسيع نفوذ شبكته الخاصة التي تعرضت لهزات وتسريبات مرتبطة بشبهات فساد داخل الدائرة المحيطة به.

الخلفية الآيديولوجية وشبكة الولاءات

تنعكس في شخصية طائب ومسيرته خلفية آيديولوجية مزدوجة تجمع بين التكوين في الحوزات العلمية بقم ومشهد وطهران، والخبرة الميدانية داخل الأجهزة الأمنية لـ«الحرس الثوري». وتتحرك هذه الدائرة ضمن قراءة سياسية وعقائدية ترى في بقاء النظام جزءاً من مشروع تمهيدي يخدم رؤية أوسع، وهو ما يظهر جلياً في الخطاب المحيط بمجتبى خامنئي وشبكة الحلفاء المقربين منه، بما في ذلك شقيقه مهدي طائب المسؤول في «مقر عمار». وتؤطر هذه الرؤية المواجهات الإقليمية والدولية ضمن صراع وجودي يحكمه الولاء المطلق لمركز القرار في مكتب المرشد، مما يفسر إعادة استدعاء طائب اليوم لإعادة هندسة وتفعيل شبكات الباسيج في مرحلة جديدة من عمر النظام الإيراني.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً