ads
ads

الحرب المفتوحة مع إيران تستنزف ترسانة أمريكا العسكرية وتكبدها خسائر فادحة

اف 15
اف 15

تكبدت القوات المسلحة الأمريكية خسائر استراتيجية ومادية جسيمة جراء المواجهة المفتوحة مع إيران، أسفرت عن خروج أعداد كبيرة من الأسلحة المتقدمة من الخدمة وفرضت ضغوطاً غير مسبوقة على خطوط الإنتاج والاحتياطات الدفاعية الاستراتيجية للبلاد. وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات متصاعدة لإعادة ملء مخزوناتها المتناقصة من منظومات الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى، في ظل تراكم أعباء الدعم العسكري المستمر على عدة جبهات دولية.

وفي صدارة هذه الخسائر، سُجل سقوط ما لا يقل عن خمس وأربعين طائرة مسيّرة استراتيجية من طراز "إم كيو تسعة ريبر"، وهو ما يمثل نحو ربع إجمالي الأسطول الأمريكي من هذا الطراز الحيوي الذي يُعتمد عليه في مهام الاستطلاع والمراقبة وتنفيذ الضربات الجوية الدقيقة. ومع تراوح تكلفة الطائرة الواحدة بين ثلاثين وخمسين مليون دولار تبعاً لتجهيزاتها العسكرية والإلكترونية، فإن الخسائر المالية المباشرة لهذا النوع وحده تتجاوز حاجز المليار وثلاث مائة مليون دولار. وتركز استخدام هذه المسيّرات بكثافة حيوية في محيط مضيق هرمز الذي تحول إلى بؤرة اشتعال رئيسية، إلا أن بطء سرعتها وتحليقها على ارتفاعات منخفضة جعلاها صيداً سهلاً للدفاعات الإيرانية وفصائل حليفة لها في المنطقة، فضلاً عن تحطم أعداد أخرى نتيجة أعطال وانقطاع في الاتصالات مع غرف السيطرة.

ولا تقتصر أزمة الاستنزاف على الطائرات المسيّرة، بل امتدت لتشمل مخزونات الصواريخ الهجومية والدفاعية؛ إذ شهد الشهر الأول من العمليات العسكرية إطلاق الآلاف من الذخائر الحيوية شملت أكثر من ثمان مائة وخمسين صاروخ "توماهوك"، وأكثر من ألف صاروخ اعتراضي من منظومتي "باتريوت" و"ثاد". وأدى هذا الاستهلاك المفرط والمكثف إلى تقلص خطير في المخزونات الاستراتيجية، مما دفع القيادة العسكرية إلى تعديل تكتيكات الميدان والاحتفاظ بحصص تقشفية من الصواريخ الاعتراضية كاحتياطي طارئ، بينما سارعت الإدارة إلى طلب تمويل إضافي هائل بقيمة سبعة وستين مليار دولار من الكونغرس لتغطية تكاليف الحرب وترميم المخزونات الفارغة.

وتبرز الأزمة الحقيقية في التحدي الهائل المتعلق بالزمن اللازم لتعويض هذه الترسانة، إذ تشير التقارير الاستراتيجية إلى أن إعادة بناء المخزونات المتنفذة قد تستغرق سنوات طويلة بل عقوداً في بعض الأنظمة المتقدمة. وعلى سبيل المثال، لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية القصوى لصاروخ الاعتراض "ثاد" نحو ستة وتسعين صاروخاً في العام الواحد، بينما يطلب البنتاغون أعداداً هائلة تفوق القدرات التصنيعية الحالية بمراحل، مما يعني احتياج الجيش لعقود بمعدلات الإنتاج الراهنة لتلبية الحد الأدنى من متطلباته الأمنية، خصوصاً وأن تصنيع الصاروخ الواحد يستغرق نحو ثلاث سنوات. وفي ظل هذه المعطيات، تدفع وزارة الدفاع باتجاه خطط تدريجية لإخراج "ريبر" من الخدمة والتحول نحو طائرات مسلحة أرخص تكلفة وأكثر مرونة، مما يكشف أن الفاتورة الحقيقية للحرب لا تُقاس فقط بالمليارات المهدورة في الميدان، بل بالوقت والجهد اللازمين لاستعادة التوازن الاستراتيجي للترسانة الأمريكية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً