كشفت وقائع ميدانية وبيانات ملاحية عن وجود صلات محتملة بين سلسلة من الهجمات الغامضة التي استهدفت قوارب صيد إكوادورية قرب جزر غالاباغوس، وبين برنامج "عمل سري" تديره وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) لمكافحة تهريب المخدرات في المحيط الهادئ. وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد وتيرة العمليات الأمريكية ضد شبكات التهريب في المنطقة، إلا أن هذه الحوادث تبدو منفصلة عن الحملات العسكرية العلنية، مما أثار تساؤلات قانونية وحقوقية حول طبيعة العمليات التي تُنفذ بعيداً عن إشراف المؤسسات العسكرية التقليدية.
وتتمحور الشبهات حول ثلاث حوادث رئيسية، بدأت باختفاء قارب الصيد "فيوريلا" في يناير الماضي وعلى متنه ثمانية صيادين، تلتها هجمات بطائرات مسيّرة في مارس استهدفت قاربين آخرين، حيث أفاد ناجون بأن طائرات مسيّرة أسقطت عبوات متفجرة، تلاها تدخل من قبل رجال مسلحين يتحدثون الإنجليزية نقلوا الصيادين إلى السلفادور قبل إعادتهم للإكوادور دون توضيحات رسمية. وقد لفت انتباه المحللين تكرار ظهور طائرة استطلاع أمريكية الصنع من طراز "سيسنا" مجهزة برادارات متطورة في مواقع الحوادث قبل وقوعها، حيث تتبع مسارات الطائرة إقلاعها وهبوطها من مطار إيلوبانغو في السلفادور، وهو موقع اشتهر تاريخياً باستخدامه في عمليات سرية، مما عزز فرضية وجود مهمة غير تقليدية تنفذها أجهزة استخباراتية.
وفي حين تبرر الأطراف المرتبطة بالتحقيقات هذه العمليات بكونها جزءاً من جهود مكافحة تهريب المخدرات، لا تزال الأدلة التي تربط الصيادين بأي نشاط إجرامي غائبة، حيث يؤكد الناجون براءتهم وممارستهم مهنة الصيد بشكل قانوني. وقد أدت هذه الحوادث إلى فتح تحقيقات رسمية من قبل الادعاء العام في الإكوادور ومطالبات من مشرعين أمريكيين بتقديم إيضاحات بشأن هذه العمليات. وفي غياب تعليق رسمي من وكالة الاستخبارات المركزية، وتجاهل الجهات المعنية في الإكوادور والسلفادور لتقديم تفسيرات، تظل هذه القضية غامضة، مثيرةً مخاوف حقوقية عميقة حول التداعيات القانونية والسياسية لعمليات "العمل السري" التي تُدار في مياه دولية دون إعلان أو محاسبة.