تتجه الأنظار نحو سباق محموم تفرضه العمليات العسكرية الميدانية وضغوط رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الرامية للسيطرة على مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية، في ظل شروط إسرائيلية تقضي بوضعها بالكامل تحت تصرف الجيش اللبناني، بالتوازي مع تحركات مكثفة يقودها رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، بين بيروت وتل أبيب للتوصل إلى آلية تحقق دقيقة لانتشار الجيش في «المناطق التجريبية».
مساعٍ أمريكية لتوحيد الخرائط وآلية التحقق
يسعى الجنرال كليرفيلد لإحداث خرق ميداني وسياسي عبر تسليم نسخة من الخرائط الحدودية الخاصة بـ«المناطق التجريبية» إلى الجانبين اللبناني والإسرائيلي والجهة التي ستتولى رئاسة آلية التحقق، والتي تشير التوقعات إلى إسنادها لإيطاليا أو سويسرا مع احتمال انضمام أذربيجان. وتهدف خطوة توحيد الخرائط إلى منع التوغلات الإسرائيلية المتكررة بحجة تداخل الحدود العقارية، لا سيما بعد خروقات سابقة في بلدة زوطر الغربية، وسط ضغوط أمريكية لربط وقف إطلاق النار الشامل باستجابة «حزب الله» لتسليم مرتفعات «علي الطاهر» للجيش اللبناني، وحرمان تل أبيب من ذرائع توسيع العمليات.
تعنت متبادل ومخاوف من تفجير الجبهة
في المقابل، يرفض «حزب الله» التنازل عن مرتفعات «علي الطاهر» معتبراً إياها خطا أحمر، وسط تخوفات قيادية من تكرار تجارب سابقة لتموضع الجيش في مواقع حساسة، رغم التعرض لضغوط نارية قاسية شملت استهداف خطوط الإمداد المسيّرة وإطباق الحصار الميداني بالنار على محيط التلال. وترى مصادر سياسية أن هذا العناد يضع بيئة الجنوب أمام مخاطر تهجير واسعة وتدمير ممنهج يطال النبطية وقراها، في وقت تراهن فيه واشنطن على تفعيل المفاوضات وتطبيق اتفاق الإطار تدريجياً، مع تلويح بتقديم تسهيلات إسرائيلية تشمل تسليم جثامين مقاتلين، استباقاً لانتخابات الكنيست المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر المقبل.