احتفل قادة حركة «طالبان»، السبت، بالذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في أفغانستان، في وقت يواجه فيه السكان، ولا سيما النساء والفتيات، قيوداً خانقة وأوضاعاً إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة، بحسب تقارير الأمم المتحدة.
وشهدت العاصمة كابل ومنطقة السفارة الأميركية السابقة تجمعات لمئات من مؤيدي الحكومة من الرجال والأطفال وقبضة محدودة من النساء، تخللتها مظاهر احتفالية ورفع لأعلام إمارة أفغانستان الإسلامية على الدراجات النارية والسيارات. ووصف المتحدث باسم حكومة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، هذه المناسبة بأنها «يوم نصر سيظل محفوراً بأحرف من ذهب في تاريخ أفغانستان»، مذكرين بالانسحاب الفوضوي للقوات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي في يوليو 2021 والسيطرة على كابل في 15 أغسطس من العام ذاته، بعد عقدين من الغزو الأمريكي.
دعوات للانفتاح الدبلوماسي وتحديات داخلية
في مقابلة صحفية مع صحيفة «نيويورك تايمز»، أعلن وزير خارجية «طالبان»، أمير خان متقي، أن «فصل الحرب قد انتهى»، داعياً الولايات المتحدة لإعادة فتح سفارتها وتشجيع الاستثمار في البلاد. وعلى الرغم من أن روسيا تعد الدولة الوحيدة التي تعترف رسمياً بسلطات كابل، نجحت الحركة في نسج علاقات عملية مع دول أجنبية وأطراف إقليمية ودولية، من بينها الاتحاد الأوروبي، للبحث في ملفات الهجرة والمساعدات.
ومحلياً، تباينت الآراء بشأن الأوضاع؛ فبينما أشار بعض الشباب مثل الطالب بيروز ميرزائي إلى استباب الأمن وبناء الطرق، تظل أزمة البطالة ونقص فرص العمل التحدي الأكبر. ورغم تسجيل نمو اقتصادي طفيف بنسبة 4.8 في المائة العام الماضي، شهد مستوى المعيشة تراجعاً ملحوظاً، تفاقم بسبب عودة أكثر من ستة ملايين أفغاني من إيران وباكستان منذ عام 2023، فضلاً عن تداعيات التغير المناخي والنزاعات الحدودية، ما أدى إلى معاناة نحو 14 مليون أفغاني من الجوع الحاد وفق تقديرات الأمم المتحدة.
قيود مشددة على حقوق الإنسان والمرأة
على الصعيد الحقوقي، أكدت فيونا فريزر، مديرة شؤون حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة إلى أفغانستان، أن الأفغان عانوا طوال السنوات الخمس الماضية من «قيود خانقة وتشديدها في كل مجال تقريباً من مجالات الحياة وحقوق الإنسان». وفرضت الحركة حظراً على الموسيقى، واستخدام الهواتف الذكية للموظفين والطلاب، وأعادت تطبيق العقوبات البدنية، إضافة إلى إقرار قواعد صارمة للباس المتمثلة في إعفاء اللحى للرجال وتغطية النساء بالكامل.
وتُعد النساء والفتيات الفئة الأكثر تضرراً من سياسات «طالبان»؛ إذ مُعنَّ من ارتياد الحدائق العامة والصالات الرياضية وشغل العديد من الوظائف، فضلاً عن تحول أفغانستان إلى الدولة الوحيدة في العالم التي تحظر على النساء مواصلة تعليمهن الثانوي والجامعي. وتواجه قيادة الحركة، بما في ذلك الزعيم الأعلى هبة الله أخوند زاده، ملاحقات دولية وأوامر اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب انتهاكات ترقى إلى «اضطهاد» النساء، في وقت تحولت فيه البلاد، وفقاً لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، إلى ما تشبه «سجناً للإعلام».