شهدت الفترة الأخيرة تصاعداً لافتاً في وتيرة الانشقاقات داخل صفوف "قوات الدعم السريع"، تمثلت في خروج قادة ميدانيين ومقاتلين فضلاً عن شخصيات سياسية بارزة من تحالف "تأسيس" وإعلان انضمامهم إلى الجيش السوداني. وكان أحدث هذه التطورات إعلان قوة تضم عشرات المقاتلين بقيادة الجنرال موسى خمسين، قادمة من شمال دارفور، انشقاقها عن الدعم السريع، تزامناً مع خطوات اتخذتها المؤسسة العسكرية لتوفيق أضعام المنشقين واستيعابهم رسمياً بعد استكمال الترتيبات الإدارية والأمنية.
وتأتي هذه التطورات امتداداً لسلسلة من الانسحابات والانشقاقات المؤثرة التي بدأت بصورة واضحة مع خطوة أبو عاقلة كيكل في أواخر عام 2024، وتصاعدت خلال العام الحالي بانضمام شخصيات بارزة مثل اللواء النور أحمد القبة، الذي وصف نفسه بالرجل الثالث في الهرم العسكري لقوات الدعم السريع، إضافة إلى القائد الميداني علي رزق الله المعروف بـ"السافنا"، وقيادات أخرى في إقليمي كردفان والنيل الأزرق. ولم تقتصر هذه الظاهرة على الجانب العسكري، بل امتدت لتضرب الدائرة السياسية للتحالف، من خلال استقالة شخصيات بارزة تشغل مواقع قيادية وحاكمة مثل فارس النور وحمد محمد خليفة.
يعزو مراقبون ومحللون سياسيون هذا التراجع إلى انهيار المشروع السياسي وانخفاض القناعة لدى بعض المنتمين بجدوى القتال بعد خيبة الأمل في الأهداف المعلنة لتحالف "تأسيس". وفي المقابل، تعكس تصريحات قيادات بارزة في الدعم السريع وجود حالة من القلق الداخلي حيال ولاءات النخب السياسية والعسكرية، وسط اتهامات بوجود عناصر محسوبة على ما وصف بـ"الطابور الخامس"، مما دفع بعض الأصوات داخل الدعم السريع إلى المطالبة بتشديد الرقابة الصارمة على تحركات القيادات والسياسيين لضمان التماسك الداخلي.
وعلى الرغم من هذه الضربات المتتالية وتأثيرها المعنوي والسياسي، يرى خبراء ومتابعون للمشهد السوداني أن القيادة لا تزال تمتلك القدرة على حشد المقاتلين وتعويض النقص البشري، فضلاً عن الاحتفاظ بمرونة ميدانية مكنتها من مواصلة القتال وفتح جبهات متعددة. وبذلك تظل البنية العسكرية للدعم السريع قادرة على الصمود مؤقتاً، بينما يطرح استمرار ظاهرة الانشقاقات تساؤلات جوهرية حول مستقبل الصراع وتأثير هذه التصدعات على المدى الطويل.