كشفت مصادر دبلوماسية إسرائيلية عن وجود تحركات أذربيجانية مكثفة خلف الكواليس تسعى بشكل حثيث لتهدئة موجة التصعيد المتصاعدة بين إسرائيل وتركيا، والتي تفجرت خلال الأسبوع الماضي على عدة جبهات شملت قصف قاعدة عسكرية في سوريا، وتصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الموجه إلى الأتراك بكلمة "لا"، فضلا عن إصدار أنقرة مذكرة توقيف ونشرة حمراء بحق نتنياهو.
وتضرب جذور هذه المساعي الدبلوماسية الأذربيجانية جذورها في شهر أبريل من عام 2025، حين قاد الرئيس إلهام علييف مبادرة لاستضافة لقاءات سرية ومباشرة في العاصمة باكو جمعت وفدا تركيا برئاسة مدير جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالن، ووفدا إسرائيليا ترأسه حينها رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي. وقد أسفرت تلك الاجتماعات السابقة عن التوصل لاتفاق تاريخي يقضي بتأسيس آلية تنسيق عملياتي مشتركة بين الجانبين على الأراضي السورية، وهي الآلية التي أثبتت نجاعتها وفعاليتها طوال أشهر طويلة.
وفي ظل أزمة التصعيد الحالية، تبذل الأطراف جهودا مضنية لإحياء تلك الآلية واستئناف قنوات الحوار المباشر تلافيا لأي خطأ في التقدير قد يدفع بالمنطقة نحو مواجهة عسكرية مفتوحة. وفي هذا السياق، نقل عن مصدر أذربيجاني مطلع إعرابه عن قلق شديد إزاء التوتر المتفاقم متسائلا باستنكار عن سبب هذا التصعيد بين طرفين تُعد باكو صديقة لهما، ومؤكدا ضرورة النزع الفوري لفتيل الأزمة تفاديا لعواقب وخيمة في حال اندلاع مواجهة لا قدر الله.
وعلى خط متصل، تدخلت واشنطن لمحاولة احتواء الموقف والأجواء المحتقنة، إلا أن المصادر الإسرائيلية أشارت إلى وجود أزمة ثقة حادة تجاه المبعوث الأمريكي توم باراك، لا سيما عقب تصريحاته الأخيرة التي اثارت حفيظة واستفزاز وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ودفعت نحو ردود فعل غير مألوفة خلال عطلة نهاية الأسبوع. ومن هنا يبرز الدور الاستثنائي والمحوري لأذربيجان باعتبارها الطرف الدبلوماسي الفريد الذي يمتلك رصيدا من الثقة المتبادلة لدى كل من تل أبيب وأنقرة، بعد نجاحه المسبق في اختبارات الوساطة بينهما. وتجدر الإشارة إلى أن باكو، التي بدأت بالفعل في إرسال مساعدات إنسانية إلى سوريا، تنظر إلى استقرار الساحة السورية كبوابة رئيسية لفرص طاقوية واعدة، مما يضاعف من حرصها ومصلحتها الاستراتيجية في منع أي اشتباك عسكري مباشر بين إسرائيل وتركيا داخل الأراضي السورية.