ads
ads

أزمة معيشية خانقة في إيران.. تضخم جامح وانهيار غير مسبوق في القدرة الشرائية

طهران
طهران

تعيش إيران على وقع أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تعصف بيوميات مواطنيها، وسط اعترافات رسمية على أعلى مستوى بصعوبة الأوضاع الحالية. وفي هذا السياق، امتنع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن تحديد طبيعة "الصعوبات العديدة" بالتفصيل، إلا أنه أقر بأن البلاد تخوض "حربا اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة"، مؤكداً أن الحكومة تبذل أقصى جهودها للحيلولة دون تفاقم الأوضاع أكثر في ظل تراجع الإيرادات وتضاعف المشكلات.

وتُظهر البيانات الرسمية وشهادات السكان اتساع رقعة الأزمة لتشمل تآكل الأجور وارتفاع الأسعار بشكل جنوني؛ إذ بلغ معدل التضخم السنوي نحو 66 بالمئة في يوليو، بينما قفزت أسعار المستهلكين بنسبة 87.9 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مسجلةً ارتفاعات قياسية بلغت 128 بالمئة في أسعار المواد الغذائية وحدها. ورغم الزيادة الطففت في الحد الأدنى للأجور، إلا أن التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني أدى إلى انخفاض القيمة الحقيقية للرواتب، ليجد الموظفون وسائقو المركبات أنفسهم عاجزين عن تلبية أبسط الاحتياجات اليومية، مما اضطر الكثير من العائلات إلى شطب السلع الأساسية كاللحوم والفاكهة من موائدها.

وعلى صعيد سوق العمل والقطاع التجاري، ألقت الأزمة بظلالها الثقيلة عبر فقدان أكثر من مليون وظيفة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب وحدها، وتضرر قطاعات حيوية كالبناء والصناعة والنقل نتيجة الأضرار الميدانية وشح الطاقة. كما تراجعت صادرات النفط الإيراني بشكل حاد وسط تشديد العقوبات وتوقف المعاملات التجارية الحيوية مع دول الجوار وخاصة الإمارات، فضلاً عن ظهور عجز هيكلي في توفير مشتقات الوقود والبنزين مع توقف الواردات الخارجية.

وتتزامن هذه الضغوط المعيشية المتراكمة مع مخاوف أمنية متزايدة لدى السلطات من اندلاع موجة احتجاجات شعبية جديدة تشبه اضطرابات سابقة، ما دفع المؤسسة الحاكمة إلى اتخاذ إجراءات احترازية مشددة شملت تعيين قيادات أمنية جديدة في قوات التعبئة وتصاعد الاعتقالات والاستدعاءات، في اختبار حقيقي لقدرة الشارع الإيراني على تحمل أعباء هذه الأزمة المزدوجة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً