تتعامل الدوائر السياسية والإعلامية في إسرائيل مع التصعيد المتسارع في البحر الأحمر ومحيط باب المندب باعتباره تطوراً استراتيجياً عميق الأثر يتجاوز بكثير حدود الصراع المحلّي في اليمن، ليشمل منظومة الأمن القومي الإقليمي وأمن إمدادات الطاقة والتجارة العالمية. خط الاستراتيجية الإسرائيلية: مراقبة قلقة دون تدخل مباشر تنظر تل أبيب إلى سيطرة الحوثيين على مواقع ساحلية وجزيرة ميون الاستراتيجية، فضلاً عن تقدمهم نحو نقاط الاختناق البحرية، بوصفه "تطوراً سلبياً" يعزز نفوذ إيران في ممرات بالغة الحساسية. ومع أن المسؤولين الإسرائيليين يتبنون – بحسب الصحف العبرية مثل "يديعوت أحرونوت" – مقاربة تقوم على عدم التدخل العسكري المباشر ما لم تتعرض إسرائيل لهجوم مباشر، إلا أنهم يتابعون بقلق بالغ كيفية إعادة رسم خريطة السيطرة على الطرق البحرية التي تربط آسيا بأوروبا عبر قناة السويس. كماشة الممرات: هرمز وباب المندب في مهب الهدد الإيراني يُهيمن على القراءات الأمنية في إسرائيل – وفقاً لتحليلات معاهد البحوث كـ"معهد دراسات الأمن القومي" – هاجس "الكماشة الجغرافية" التي تواجهها دول الخليج، وعلى رأسها السعودية. فمع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، يأتي التصعيد في باب المندب ليضع شريانين حيويين للتجارة العالمية والطاقة تحت الضغط المزدوج. وترى الصحافة الإسرائيلية أن المشكلة لم تعد تقتصر على إيجاد بدائل مؤقتة، بل تجاوزتها لتصبح أزمة متعلقة بضمان الوصول الآمن والمستدام للأسواق العالمية. استهداف البنى التحتية للطاقة وتداعياته الاقتصادية ركز الإعلام الإسرائيلي والأمريكي على خطورة تداعيات الهجمات التي تستهدف العمق السعودي والبنى التحتية للطاقة، لا سيما استهداف خط أنابيب النفط "شرق-غرب" الذي يُمثل الشريان البديل لنقل الصادرات السعودية نحو ميناء ينبع متجاوزاً مضيق هرمز. ووفقاً للتقديرات الإسرائيلية، فإن خروج هذا البديل الاستراتيجي عن الخدمة مؤقتاً، بالتزامن مع تمدد نفوذ الحوثيين قرب باب المندب، يضع الاقتصاد العالمي بأسره أمام اختبار قاسٍ ويهدد بتأجيج أسعار الطاقة، مما يمس بشكل مباشر حرية الملاحة الدولية التي تعد ركيزة أساسية للاستقرار العالمي.
كتب : محمد مختار