تحوَّل مضيق باب المندب إلى نقطة اختناق جديدة في شرايين التجارة البحرية العالمية، بعدما كان خلال الأشهر الماضية ممرا آمنا نسبيا لحركة سفن التجارة وصادرات النفط بين الشرق الأوسط والأسواق العالمية، في ظل تصاعد التوتر العسكري على السواحل اليمنية المطلة على البحر الأحمر والمضيق.
وتلعب الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب دوراً محورياً في حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة، إذ يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط والبحار المفتوحة، ويمر عبره نحو ستة ملايين برميل من النفط يومياً، إلى جانب قرابة 12% من التجارة العالمية المنقولة بحراً ونحو 25% من تجارة الحاويات.
تتضاعف خطورة التطورات الجارية في الممر الحيوي نظراً لارتباطها الميداني والعسكري بالتصعيد الأخير على السواحل اليمنية، وتحديداً بعد تحركات الحوثيين والسيطرة على جزيرة ميون التي تمثل مفتاحاً أساسياً للملاحة في المضيق، إلى جانب النفوذ المتنامي على امتداد الساحل الغربي وقرب مناطق حيوية مثل المخا وذو باب.
يأتي هذا التصعيد في وقت تتزامن فيه أزمة باب المندب مع أزمة مضيق هرمز، مما يعزز المخاوف الإقليمية والدولية من وضع دول الخليج "بين فكي كماشة". ويحذر خبراء من أن تداخل هاتين الجبهتين الاستراتيجيتين من خلال النفوذ الإيراني وحلفائه قد يضاعف الضغوط على إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد، ويزيد من الأعباء الأمنية والاقتصادية في منطقة تشهد أساساً تعقيدات جيوسياسية واسعة النطاق.