كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت عن رسالة تاريخية وجهها الزعيم الروحي لطائفة "الحسيديم" مناحيم مندل شنيرسون لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قبل حرب أكتوبر. وقد حذر زعيم الطائفة اليهودية من مخاطر الاعتماد على الخطوط الدفاعية الثابتة، حيث شبهت الرسالة بالتحذيرات الحالية بشأن غزة، لتسلط الضوء على رؤية استباقية نبهت إلى أوهام الأمن الناتجة عن الاتفاقيات الجزئية مع مصر.
وقالت يديعوت أحرونوت إن الزعيم الروحي لحركة الحسيديم مناحيم مندل شنيرسون المعروف بلقب "اللوبيتش"، وجه رسالة تحذيرية إلى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية آنذاك اللواء أهرون ياريف قبل عامين من اندلاع حرب يوم الغفران (أكتوبر 1973).
وأضافت الصحيفة العبرية أن اللوبيتش حذر في رسالته من الاعتماد المفرط على خط بار ليف الدفاعي وعلى الترتيبات الجزئية مع مصر، مشبهاً هذا النهي بالخطأ الفادح الذي ارتكبته الدول الأوروبية عندما اعتمدت على خط ماجينو، وهو ما انتهى باختراقه سريعاً خلال الحرب العالمية الثانية عبر الهجوم الخاطف لألمانيا النازية. وأشارت إلى أن نسخة من هذه المراسلة التاريخية وردت في كتاب صنع السلام الذي ألفه الحاخام إليشع بيرل، والذي يحلل الفكر السياسي والاستراتيجي للوبيتش، الزعيم السابع لحركة الحسيديم.
ونقلت الصحيفة العبرية عن بيرل قوله إن الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر كانت السبب الرئيسي وراء تأليف الكتاب، حيث كان يتواجد في مركز الحسيديم العالمي في بروكلين وشعر بالصدمة الشديدة مما حدث في إسرائيل، مما دفعه بالتعاون مع مؤسسات النشر الخاصة بالحركة لإصدار العمل الذي بيع منه أكثر من عشرين ألف نسخة باللغة الإنجليزية قبل ترجمته للعبرية.
وتضمنت الرسالة تحذيراً صريحاً من فكرة أن الدفاع بأسلوب الخطوط الثابتة مثل خط ماجينو لم يعد مجدياً في عصر الطائرات النفاثة والمظليين، خاصة مع امتداد الجبهة لمئات الكيلومترات بما يشمل جبهة القناة والبحر المتوسط.
وأكد اللوبيتش أن القوة العسكرية الحقيقية تكمن في القدرة على المناورة والتحريك السريع للقوات، وليس في حشر الجنود في تحصينات ثابتة في الصحراء، منتقداً الاستثمار الهائل للأموال والجهود في خط دفاعي اعتبره غير فعال في مواجهة التهديدات الحديثة. وقال بيرل إن الهدف الأصلي من الكتاب كان توعية الجمهور الناطق بالإنجليزية الذي ينظر للصراع من بعيد، لكنه يرى أن رسالته تحمل أيضاً قيمة للإسرائيليين الذين يعيشون الصراع عن قرب، مؤكداً أن فكر اللوبيتش يقدم مساراً واقعياً يمكن أن يكون مصدر إلهام لإسرائيل اليوم. ولفت التقرير إلى أن اللوبيتش عارض مبدأ الأرض مقابل السلام، معتقداً أنه لا يجلب السلام بل يشجع العدو على الهجوم، وهو ما بدا واضحاً بعد اتفاقيات أوسلو عام 1993 وبعد أحداث السابع من أكتوبر الأخيرة، مما دفع الكثيرين لإعادة النظر في نظريات نهاية التاريخ والتسويات الأحادية الجانب.