قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن بإمكانية أن تكون واشنطن قد بالغت في استهداف القيادات الإيرانية، معتبرًا أنه كان من الأفضل التوقف عند استهداف قيادات المستويين الأول والثاني، في تصريحات تعكس مراجعته لنهج التعامل مع هرم السلطة في طهران، وسط استمرار المواجهة العسكرية والتعقيدات الدبلوماسية بين البلدين.
وتأتي تصريحات ترامب بعد حديثه في وقت سابق عن رحيل قيادات إيرانية من المستويين الأول والثاني، مشيرًا إلى أن المسؤولين الذين يتولون إدارة البلاد حاليًا ينتمون إلى المستوى الثالث من القيادة، في إشارة إلى التغييرات التي طرأت على هيكل السلطة الإيرانية خلال الحرب.
ترامب: لا أحد يعرف من يدير إيران
وكان ترامب قد صرح، قبل نحو أسبوع، بأن أحدًا لا يعرف على وجه الدقة من يدير إيران في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية التي دخلت شهرها الثامن، مؤكدًا أن قيادات الصف الأول والثاني غادرت المشهد، وأن القيادة الحالية تمثل مستوى آخر من هرم السلطة الإيرانية.
وسبق للرئيس الأمريكي أن تناول مسألة مستويات القيادة الإيرانية خلال قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أنقرة، في يوليو الماضي، إذ قال إن القيادات الحالية أكثر عقلانية بكثير من سابقتيها، بحسب ما نقلته صحيفة «واشنطن إكزامينر».
وأضاف ترامب آنذاك أن قيادات المستويين الأول والثاني انتهت، فيما تمثل القيادة الحالية المستوى الثالث، معربًا عن عدم يقينه بشأن رغبته في التوصل إلى اتفاق معها.
وخلال القمة ذاتها، أعلن ترامب انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، ووجه انتقادات حادة إلى قيادتها، معتبرًا أن المفاوضات لا تحقق تقدمًا، وذلك في أعقاب تصعيد عسكري بين الجانبين.
طهران ترد: المشكلة في تناقض المواقف الأمريكية
في المقابل، رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الطروحات الأمريكية المتعلقة بالغموض بشأن الجهة التي تدير إيران، مؤكدًا أن واشنطن تعرف جيدًا نظيرها الإيراني وآليات اتخاذ القرار داخل النظام السياسي في البلاد.
ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط» عن بقائي قوله إن المشكلة الحقيقية تتمثل في تناقض تصريحات المسؤولين الأمريكيين وتضارب رسائلهم، في رد يعكس رفض طهران الرواية الأمريكية بشأن طبيعة القيادة الإيرانية الحالية.
وفي سياق متصل، ذكرت شبكة «فوكس نيوز» أن البيت الأبيض أعلن مقتل 49 من كبار القادة الإيرانيين خلال المرحلة الافتتاحية للحملة العسكرية، مشيرة إلى أن الضربات استهدفت شخصيات بارزة، من بينها المرشد الإيراني علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، إلى جانب مسؤولين عسكريين كبار.
تعثر المسار الدبلوماسي يهدد بتجدد التصعيد
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أشارت شبكة «إيه بي سي نيوز» إلى أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى مذكرة تفاهم تتضمن العمل على إبرام اتفاق نهائي خلال 60 يومًا، قبل أن يعلن ترامب انتهاء التفاهم، لتعود المواجهة العسكرية بين الجانبين.
وأضافت الشبكة، نقلًا عن مصادر، أن ترامب أرجأ تهديداته بتنفيذ تصعيد عسكري واسع، مفضلًا منح الجهود الدبلوماسية فرصة لفتح مضيق هرمز، بعدما أبدى كبار مستشاريه، ومن بينهم نائب الرئيس الأمريكي، مخاوف بشأن التداعيات المحتملة لتوسيع العمليات العسكرية.