تحل اليوم الجمعة 21 أغسطس ذكرى ميلاد الفنان الراحل عزت أبو عوف، الذي وُلد في مثل هذا اليوم عام 1948، ليصبح واحدًا من أبرز الأسماء التي جمعت بين الموسيقى والتمثيل وتقديم البرامج، تاركًا خلفه مسيرة فنية حافلة امتدت لعقود.
لم تكن رحلة عزت أبو عوف إلى عالم الفن تقليدية، فقد تخرج في كلية الطب، قبل أن يجد نفسه شغوفًا بالموسيقى، التي كانت بوابته الأولى إلى عالم الشهرة. بدأ مشواره عضوًا في فرقة «بلاك كوتس»، ثم أسس مع شقيقاته فرقة «فور إم»، التي حققت نجاحًا لافتًا خلال فترة الثمانينيات، وأسهمت في تقديم لون موسيقي مختلف للجمهور المصري.
من الموسيقى إلى التمثيل
وفي عام 1992، اتجه عزت أبو عوف إلى التمثيل، وكانت بدايته السينمائية من خلال فيلم «آيس كريم في جليم»، لتتوالى بعدها مشاركاته في عشرات الأعمال السينمائية والتليفزيونية.
واستطاع أبو عوف أن يثبت نفسه كممثل صاحب حضور خاص، فتنوعت أدواره بين الشخصيات الاجتماعية والرومانسية والسياسية والكوميدية، وشارك في أعمال بارزة من بينها «أرض الخوف»، و«اضحك الصورة تطلع حلوة»، و«عبود على الحدود»، و«أيام السادات»، و«عمارة يعقوبيان»، و«حسن ومرقص»، و«رمضان مبروك أبو العلمين حمودة»، و«عمر وسلمى»، إلى جانب العديد من الأعمال الأخرى.
ولم تقتصر موهبته على السينما، إذ شارك في عدد كبير من المسلسلات، من بينها «الملك فاروق»، و«الدالي»، و«لحظات حرجة»، و«زيزينيا»، و«أم كلثوم»، و«روبي»، و«كاريوكا»، وصولًا إلى مسلسل «ظل الرئيس»، الذي كان من آخر أعماله التليفزيونية.
عزت أبو عوف.. موسيقار وممثل ومقدم برامج
امتلك عزت أبو عوف موهبة موسيقية إلى جانب موهبته في التمثيل، وشارك في وضع الألحان والموسيقى التصويرية لعدد من الأعمال الفنية، كما قدم عددًا من البرامج التلفزيونية، من بينها «القاهرة اليوم»، و«الليلة مع هالة سرحان»، و«100 سؤال»، و«صاحبة السعادة»، وغيرها.
كما تولى رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ونجح خلال فترة توليه المنصب في المساهمة باستمرار المهرجان والحفاظ على حضوره، ليؤكد أن تجربته لم تكن مقتصرة على الوقوف أمام الكاميرا، وإنما امتدت إلى العمل الثقافي والفني.
عائلة فنية وبصمة لا تُنسى
ينتمي عزت أبو عوف إلى عائلة فنية، فهو نجل الموسيقار أحمد شفيق أبو عوف، وشقيق الفنانة مها أبو عوف، ووالد المخرجة مريم أبو عوف، كما ارتبط اسمه بعلاقات فنية بارزة مع عدد من نجوم الغناء، وكان له دور في بدايات بعض المواهب، من بينهم الفنان محمد فؤاد، الذي قدمه إلى فرقته «فور إم» قبل أن يبدأ مشواره المستقل.
وعلى مدار سنوات عمله، استطاع عزت أبو عوف أن يحافظ على حضوره في أجيال مختلفة، فكان من الفنانين الذين انتقلوا بسلاسة بين الموسيقى والسينما والدراما والتليفزيون، وامتلك قدرة خاصة على تقديم الشخصيات التي تترك أثرًا لدى المشاهد حتى في الأدوار القصيرة.
رحيل ترك فراغًا في الوسط الفني
وفي الأول من يوليو عام 2019، رحل عزت أبو عوف عن عمر ناهز 70 عامًا، بعد معاناة مع المرض، لتنتهي رحلة فنان ترك بصمة واضحة في أكثر من مجال فني.
ورغم مرور سنوات على رحيله، لا يزال اسم عزت أبو عوف حاضرًا من خلال أعماله التي تُعرض من وقت لآخر، وشخصياته التي ارتبط بها الجمهور، لتبقى ذكراه حاضرة في الوسط الفني، خاصة في ذكرى ميلاده، بوصفه أحد الفنانين الذين امتلكوا مسيرة استثنائية جمعت بين الموسيقى والتمثيل والإعلام والعمل الثقافي.