دخلت الأسواق العالمية في دوامة جديدة من التوتر بعد أن شرعت الولايات المتحدة رسميًا في تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترامب، حيث بدأ موظفو الجمارك الأمريكية صباح السبت بتحصيل رسوم بنسبة 10% على جميع الواردات، في خطوة تعد الأكبر منذ عقود. هذه الرسوم، التي تشمل منتجات من أكثر من 100 دولة، جاءت ضمن خطة أوسع لفرض تعريفات تصل إلى 50% على شركاء تجاريين رئيسيين، وعلى رأسهم الصين، الاتحاد الأوروبي، اليابان، والهند.
ويبدو أن واشنطن تسعى لإعادة تشكيل خارطة التجارة العالمية من منطلق "صُنع في أميركا"، وهو الشعار الذي يتبناه ترامب في ولايته الثانية، مؤكدًا أن هذا اليوم يمثل "ولادة جديدة للصناعة الأميركية".
وغير أن ردود الفعل لم تتأخر، إذ أعلنت الصين فرض رسوم جمركية بنسبة 34% على جميع السلع الأمريكية، إلى جانب قيود على تصدير المعادن النادرة، ما زاد من تعقيد المشهد.
الأسواق لم تنتظر لتُظهر قلقها، إذ خسرت نحو 3 تريليونات دولار في يوم واحد، وانخفض مؤشر الدولار بنسبة 2.1%، كما سجلت أسعار النفط الأمريكي هبوطًا حادًا بنسبة 6.6%. هذا الزلزال الاقتصادي أعاد إلى الأذهان أزمات مالية سابقة، في ظل المخاوف من أن تكون هذه الخطوة بداية لانقسام عالمي اقتصادي حاد.
وبينما يرى البعض في هذه الإجراءات محاولة لإعادة التوازن التجاري، يحذر آخرون من أنها مقامرة قد تكلف الاقتصاد العالمي سنوات من التعافي.