تكثف كبرى الشركات العالمية استثماراتها في ما يُعرف بـ«وكلاء الذكاء الاصطناعي»، في خطوة تستهدف تحويل هذه التقنيات إلى واجهات أساسية للتعامل مع العملاء، ضمن سباق متسارع لإعادة تشكيل نماذج الأعمال وتعزيز الكفاءة التشغيلية.
وفي هذا السياق، أتاحت شركة وولمارت لعملائها استخدام تقنيات «أوبن إيه آي» إلى جانب مساعد غوغل «جيميني» لتسهيل عمليات التسوق وتحسين تجربة الشراء. وأكد الرئيس التنفيذي لوولمارت، دوغ مكميلون، أن هذه الأدوات تمثل محركًا رئيسيًا لنمو التجارة الإلكترونية، وتسهم في توفير وقت وجهد العملاء، بما يعزز تنافسية الشركة في سوق التجزئة الرقمية.
في المقابل، تتزايد المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، إذ تشير بيانات صادرة عن شركة «تشالنجر، غراي آند كريسماس» إلى أن الذكاء الاصطناعي كان سببًا في نحو 55 ألف حالة تسريح للعمال في الولايات المتحدة خلال عام 2025، ما أعاد الجدل حول كلفة التحول الرقمي على الوظائف التقليدية.
ويرى مايكل وينينغ، الرئيس التنفيذي لشركة «كاليكس» المتخصصة في برامج وخدمات الاتصالات، أن القلق بين الموظفين يتزايد رغم أن تبني هذه الأدوات يستهدف بالأساس رفع الإنتاجية وتحسين الأداء. في حين حذر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، من التحولات العميقة التي قد تُحدث «صدمة واسعة» في سوق العمل، وفق ما نقلته شبكة CNBC.
وتُظهر الاستراتيجيات الحالية أن الشركات لا تكتفي بالاستخدام التجريبي، بل تمضي نحو دمج الوكلاء الرقميين في صميم عملياتها. فشركة «ماكينزي» تمتلك بالفعل نحو 25 ألف وكيل ذكاء اصطناعي، بينما يتوقع جيميت أرورا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيفرست»، أن تحصل هذه الأنظمة على «الوكالة الكاملة» بحلول عام 2026، لتتحول إلى «أنظمة تنفيذ» حقيقية، مشددًا على ضرورة التعامل معها باعتبارها استثمارات رأسمالية طويلة الأجل وليست مجرد أدوات تقنية مساندة.