إعلان اغتيال شخصية بحجم علي لاريجاني في حال تأكده يُعد تطورًا بالغ الخطورة في سياق الصراع الإقليمي بين إيران وإسرائيل، ويثير تساؤلات عميقة حول موازين القوى، وحدود التصعيد، ومستقبل المواجهة غير المباشرة بين الطرفين.
لفهم أهمية هذه العملية ودلالاتها، يجب أولًا التوقف عند مكانة لاريجاني داخل النظام الإيراني، ثم تحليل أبعاد العملية نفسها،وفقا لصحيفة النيويوك تايمز.
من هو علي لاريجاني ولماذا يُعد هدفًا مهمًا؟
يُعتبر علي لاريجاني من أبرز الوجوه السياسية في إيران خلال العقود الأخيرة، فقد شغل مناصب حساسة، أبرزها رئاسة مجلس الشورى الإيراني لعدة دورات، كما كان له دور مؤثر في الملفات الاستراتيجية، بما في ذلك العلاقات الخارجية والملف النووي.
كما يُعرف بقربه من دوائر صنع القرار العليا، وعلاقته التاريخية بالمؤسسة الأمنية والسياسية للنظام.
إذا كان يشغل بالفعل موقعًا مرتبطًا بمجلس الأمن القومي الإيراني، فهذا يعني أنه في قلب عملية اتخاذ القرار الاستراتيجي، خاصة فيما يتعلق بالسياسات الدفاعية والعلاقات الإقليمية.
لذلك، فإن استهدافه إن صح لا يُعد مجرد ضربة لشخص، بل ضربة محتملة لمركز من مراكز التفكير والتخطيط داخل الدولة الإيرانية.
التأثير على توازن القوى الإقليمي
اغتيال شخصية بهذا الوزن قد يؤدي إلى تصعيد غير مباشر عبر وكلاء إيران في المنطقة، مثل الجماعات الموالية في لبنان أو العراق أو اليمن.
حيث قد تدخل المنطقة في مرحلة من “حرب الظل” الأكثر شراسة.
إذ قد ترى إيران أن عدم الرد سيُضعف هيبتها، بينما الرد المباشر قد يفتح باب مواجهة أوسع.
علي لاريجاني رجل الظل في حياة المرشد
بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وتعيين نجله مجتبى خامنئي خليفة له، طفت أسئلة عدة حول جاهزية هذا الرجل لتولي القيادة، لم يكن مجتبى ظاهراً على الساحة السياسية أو العامة، ولم تظهر له كتابات أو خطابات رسمية تدل على خبرته في إدارة الحكم والسياسة، سواء داخلياً أو خارجياً.
رغم ذلك، تُشير بعض التقارير إلى أن مجتبى مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحرس الثوري، ويُقال إنه يمتلك نفوذاً داخله، لكن هذه المعلومات غير مؤكدة ولم تُدعَم بأدلة واضحة أو وثائق رسمية، ولا يعرف الشارع الإيراني والخارجي بعد مدى قدرته على إدارة شؤون البلاد خلفاً لوالده، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة بعد اغتياله.
وعند متابعة المشهد السياسي الإيراني، يظهر أن من يدير دفة السياسة الداخلية والخارجية بشكل فعلي هو علي لاريجاني، الذي يسيطر على الأمن القومي ويوجه الخطاب الرسمي للداخل والخارج، ولطالما وُصف لاريجاني بأنه المتخذ للقرارات السيادية، خصوصاً المتعلقة بالسياسة الخارجية والسياسات 'الميليشياوية'، بما في ذلك العمليات الإقليمية التي تتعلق بانتشار النفوذ الإيراني في المنطقة.
وفي المقابل، يظهر منصب رئيس الجمهورية، الذي يشغله حالياً مسعود بزشكيان، وكأنه منصب شكلي إلى حد كبير، بينما تتركز السلطة الحقيقية في يد الشخصيات الأكثر نفوذاً داخل الأجهزة السيادية، على رأسها علي لاريجاني.
وفق عديد من المصادر، كان علي لاريجاني، بأوامر مباشرة من علي خامنئي، هو المسؤول عن إدارة السياسة الخارجية الإيرانية، إضافة إلى الملف النووي والبرنامج الصاروخي وسياسات فيلق القدس، أي التمدد الإيراني في المنطقة، ومصير الميليشيات في الدول العربية.
ويُذكر أن لاريجاني لعب دوراً محورياً في إدارة الأزمة اللبنانية بعد تصاعد الهجمات على 'حزب الله'، وكان لفترات طويلة أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي الإيراني، وكان أحد كبار المفاوضين في الملف النووي في بداياته، إلى جانب كونه رئيساً سابقاً للمجلس الشورى الإيراني.
من يمسك بزمام الأمور؟
لاريجاني هو من يمسك بزمام الأمور الفعلية في البلاد، بينما يظل منصب رئيس الجمهورية الذي يشغله مسعود بزشكيان، ومرشد الجمهورية الجديد مجتبى خامنئي، منصبين محدودي الصلاحيات عملياً.
القوانين الإيرانية الرسمية تُقر صلاحيات معينة للرئيس وللمرشد، لكن الواقع يظهر أن صلاحيات المرشد الجديد لن تطبق مستقبلاً، كما لم تُطبق حتى الآن صلاحيات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ولعل الجميع يتذكر ظهور الرئيس الإيراني قبل أيام على شاشات التلفزيون واعتذاره للدول المجاورة حول الاعتداءات والتعهد باحترام سيادة هذه الدول، لكن العالم تفاجأ بعد ساعة من تناقل تصريحات الرئيس الإيراني باستمرار العدوان الإيراني والهجمات الوحشية على هذه الدول، إذ تبقى القوانين 'حبراً على الورق'، وتُستخدم أساساً لإقناع الرأي العام المحلي والدولي، ولمنع أي تغييرات حقيقية داخل إيران.
وهنا يطرح سؤال مهم: من يدير المرشد ويرشده فعلياً؟ هل هو علي لاريجاني كما كان يدير الرئيس مسعود بزشكيان؟ بمعنى آخر، من يمسك بالسلطة الفعلية ويمثل اليد العليا في اتخاذ القرارات السيادية داخل الجمهورية الإسلامية؟