ads
ads

"صراع العروش بين عائلتين".. لماذا كان يخشي خامنئي توريث الحكم لنجله مجتبى؟

المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي
المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي

يثير صعود مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى في إيران موجة واسعة من الجدل والتساؤلات، في ظل تقارير استخباراتية تشير إلى تحفظ والده الراحل علي خامنئي على فكرة توريث الحكم له.

ويستعرض النص خلفيات هذا الانتقال المثير للجدل، مسلطًا الضوء على الشكوك حول كفاءة المرشد الجديد، والغموض الذي يحيط بحالته الصحية واختفائه عن الظهور العلني منذ توليه المنصب.

كما يتناول تضارب التصريحات الدولية والإيرانية بشأن وضعه، في وقت تتزايد فيه التكهنات حول مستقبله وقدرته على قيادة البلاد في ظل ظروف إقليمية مضطربة.

مخاوف خامنئي من صعود نجله لمنصب المرشد

تتوالى التساؤلات حول الظروف المحيطة بتولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى خلفاً لوالده الراحل، في ظل معلومات استخباراتية أمريكية تدعي أن المرشد الراحل نفسه كان متحفظاً على فكرة توريث الحكم لنجله، وفقًا لوصيته.

قالت مصادر مطلعة لشبكة 'سي بي إس نيوز' إن آية الله علي خامنئي، الذي قاد إيران منذ عام 1989 وحتى وفاته في 28 فبراير، كانت لديه مخاوف حقيقية من أن يخلفه ابنه مجتبى في منصب المرشد الأعلى.

ووفق تحليل استخباراتي أمريكي، فإن الإبن الثاني كان يُنظر إليه في الأوساط المقربة من والده على أنه 'ليس شديد الذكاء' وغير مؤهل لتولي منصب القيادة.

وأشارت المصادر إلى أن التقرير الاستخباراتي جرى تداوله لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ودائرة مستشاريه المقربين.

تكهنات حول صحة المرشد الجديد

تمّ الإعلان عن تعيين مجتبى خامنئي (56 عاماً) مرشداً أعلى جديداً لإيران بعد ثمانية أيام من مقتل والده داخل مجمعه السكني في ضربة جوية أمريكية إسرائيلية في اليوم الأول من الحرب.

ومنذ ذلك الحين، يحيط الغموض المطلق بالزعيم الجديد الذي لم يره الإيرانيون منذ اختياره، في ظل غياب تام لأي ظهور علني له منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط.

وفي أول تواصل له مع الإيرانيين، أصدر مجتبى بياناً مكتوباً فقط، مما غذى موجة من الشائعات حول وضعه الصحي، وسط تكهنات بأنه ربما أُصيب بجروح خطيرة في الضربات أو ربما توفي.

ونقل مصدر مطلع لشبكة 'سي إن إن' أن مجتبى أصيب بكسر في القدم وكدمات في عينه اليسرى وتمزقات طفيفة في وجهه خلال اليوم الأول من حملة القصف الأمريكية والإسرائيلية التي أودت بحياة والده وكبار القادة العسكريين الإيرانيين.

تنافس عائلتين قبل صعوده للحكم

وفقا لتقرير صحيفة «نيويورك تايمز» تنافست عائلتان نافذتان، عائلة علي خامنئي وعائلة روح الله الخميني، على خلافة العرش الشاغر، وسط صراع بين رجال الدين، وقادة الحرس الثوري، وشخصيات سياسية نافذة.

وبحسب مقابلات مع مسؤولين إيرانيين كبار ورجال دين وأعضاء في الحرس الثوري الإيراني، فإن اختيار المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية كان سيظل مهمة معقدة في أي ظرف، لكن الأمر تحول إلى اختبار حقيقي لبقاء النظام نفسه بعد مقتل المرشد علي خامنئي في غارات جوية مع بداية الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير الماضي، نقلًا عن الصحيفة الأمريكية.

اجتماعات سرية ومعركة خلافة

اختيار المرشد الإيراني سراً

في 3 مارس، عقد مجلس خبراء القيادة، وهو الهيئة الدستورية المكلفة باختيار المرشد الأعلى، اجتماعًا سريًا عبر الاتصال المرئي لبدء عملية التصويت على خليفة المرشد، وذلك بعد ساعات من قصف إسرائيلي استهدف مقر المجلس في مدينة قم، ما أدى إلى سقوط قتلى من العاملين فيه.

وكشفت المصادر أن المرشد الراحل كان قد رشح 3 أسماء لخلافته قبل مقتله، ولم يكن ابنه مجتبى من بينهم، ما جعل صعوده لاحقًا نتيجة صراع نفوذ أكثر منه امتدادًا طبيعيًا.

انقسام داخل النظام

شهدت المناقشات انقسامًا حادًا بين تيارين رئيسيين، التيار المتشدد، والذي طالب بالتمسك بسياسات المرشد الراحل ومواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتيار معتدل دعا إلى اختيار شخصية أقل تصادمًا مع الغرب، وفتح باب التهدئة.

ودفع المعسكر المعتدل بأسماء مثل الرئيس السابق حسن روحاني، وحفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية حسن الخميني، إضافة إلى رجل الدين علي رضا أعرافي كمرشح توافقي.

في المقابل، حظي مجتبى خامنئي بدعم قوي من قادة الحرس الثوري، بينهم القائد العام الجديد أحمد وحيدي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إضافة إلى مسؤولين أمنيين بارزين.

تصويت أول.. وتأجيل الإعلان

في الجولة الأولى من التصويت حصل مجتبى خامنئي على أغلبية الثلثين، ما سمح مبدئيًا بإعلانه مرشدًا أعلى، لكن علي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، طالب بتأجيل الإعلان خوفًا من استهدافه بعد تهديدات أمريكية وإسرائيلية باغتيال أي خليفة جديد.

وبالفعل، تعرض مجمع المرشد في طهران لقصف بقنابل خارقة للتحصينات بعد أيام، في وقت كان فيه مجتبى في موقع سري.

محاولة لإلغاء الاختيار

استغل التيار المعتدل تأجيل الإعلان لمحاولة إعادة التصويت، مستندًا إلى وصية منسوبة للمرشد الراحل تفيد بأنه لا يريد أن يخلفه أحد من عائلته، وأن توريث المنصب يتعارض مع مبادئ ثورة 1979 التي أطاحت بالحكم الملكي.

لكن قادة الحرس الثوري تحركوا سريعًا لإحباط هذه المحاولة، وضغطوا لعقد تصويت جديد بشكل عاجل.

في 8 مارس، أعاد مجلس الخبراء التصويت، وحصل مجتبى خامنئي على 59 صوتًا من أصل 88، متجاوزًا أغلبية الثلثين، ليُعلن رسميًا مرشدًا أعلى جديدًا لإيران، وسط حالة اصطفاف داخل مؤسسات الدولة، رغم اعتراضات سابقة من بعض الشخصيات السياسية والدينية.

ورغم إعلان تعيينه، لم يظهر المرشد الجديد علنًا حتى الآن، ما يعكس حساسية المرحلة التي تمر بها إيران في ظل الحرب والاضطرابات الداخلية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
وزير الدفاع الإسرائيلي يعلن اغتيال علي لاريجاني