ads
ads

اتحاد شركات التأمين يوضح القطاعات الأكثر تضررًا من الحرب الأمريكي الإيرانية

علاء الزهيري
علاء الزهيري

ع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، لم تعد تداعيات الصراع مقتصرة على الجوانب العسكرية أو السياسية، بل امتدت لتؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وعدد من القطاعات المالية الحيوية، وفي مقدمتها صناعة التأمين وإعادة التأمين.

وتعتمد هذه الصناعة بشكل أساسي على الاستقرار الجيوسياسي وتقدير مستويات الأخطار بدقة، نظراً لارتباطها المباشر بتداعيات الحروب وتقلبات الأسواق وتعطل سلاسل الإمداد والتجارة الدولية. ومع تصاعد حالة عدم اليقين، تواجه شركات التأمين تحديات متزايدة تتعلق بتسعير الأخطار وإدارة الالتزامات المالية والتعامل مع المطالبات المحتملة.

وفي هذا السياق، يبرز تساؤل محوري حول قدرة أسواق التأمين وإعادة التأمين العالمية على التكيف مع بيئة دولية مضطربة قد تعيد رسم خريطة الأخطار في المنطقة والعالم.

تداعيات النزاع على الاقتصاد العالمي

أدى التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاقم الأخطار الاقتصادية على المستوى العالمي، حيث شهدت أسعار الطاقة ارتفاعات حادة مع توقعات بمزيد من الارتفاع في حال استمرار النزاع.

كما تزداد المخاوف من احتمالات:

إغلاق طويل الأمد لمضيق هرمز

تعرض البنية التحتية للطاقة لأضرار واسعة

تعطل حركة التجارة الدولية

وتنعكس هذه التطورات على الاقتصاد العالمي عبر ارتفاع معدلات التضخم والضغط على عوائد السندات، ما يضع البنوك المركزية أمام معضلة الركود التضخمي، وهي حالة يتباطأ فيها النمو الاقتصادي بينما يظل التضخم مرتفعاً.

وتخلق هذه البيئة الاقتصادية المعقدة تحديات إضافية أمام شركات التأمين التي تضطر إلى:

تشديد سياسات الاكتتاب

إعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية

إدارة رأس المال بحذر أكبر للحفاظ على الاستقرار المالي.

تأثير الحرب على الاستثمار وشركات التأمين

على مستوى الأسواق المالية، يفرض النزاع ضغوطاً واضحة على أسواق الأسهم، كما يؤدي إلى اتساع هوامش الائتمان خاصة في القطاعات الأكثر حساسية للتوترات الجيوسياسية مثل الطاقة والنقل.

ويؤثر ذلك بشكل مباشر على شركات التأمين عبر تراجع القيمة السوقية لبعض أصولها الاستثمارية على المدى القصير، ما يدفعها إلى تبني سياسات أكثر تحفظاً في إدارة الأصول وتعزيز مستويات السيولة للحفاظ على قوة مراكزها المالية.

التأمين البحري والطيران الأكثر تضررًا من النزاع

تعد بعض فروع التأمين الأكثر تعرضاً لتقلبات المشهد الجيوسياسي، وعلى رأسها التأمين البحري.

فمنذ اندلاع النزاع في 28 فبراير، تعرضت 17 سفينة لهجمات في مضيق هرمز، كان آخرها تعرض 3 سفن شحن لهجمات في 11 مارس 2026.

ويأتي ترتيب القطاعات التأمينية الأكثر تأثراً بالنزاع كالتالي:

التأمين البحري

تأمين الطيران

تأمين الأخطار السياسية والعنف السياسي

تأمين الممتلكات

التأمين السيبراني

تأمين الطاقة والائتمان التجاري

كما قد يؤدي تصاعد النزاع إلى زيادة احتمالات الهجمات الإرهابية الانتقامية، وهو ما يرفع بدوره حجم المطالبات المرتبطة بتعويضات العمال والممتلكات التجارية خاصة في المدن الكبرى.

برنامج أمريكي لإعادة التأمين على ناقلات النفط

في محاولة لتقليل تأثير الحرب على حركة التجارة العالمية، أعلنت الإدارة الأمريكية في 6 مارس إطلاق برنامج لإعادة التأمين بقيمة 20 مليار دولار لتغطية ناقلات النفط والسفن التجارية.

ويهدف البرنامج إلى دعم الملاحة عبر مضيق هرمز بعد ارتفاع أسعار النفط الخام الأمريكي بنسبة 35% خلال أسبوع واحد نتيجة تعطل حركة الناقلات في الخليج.

ووفقاً للخطة، ستتولى مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC) تغطية الخسائر المحتملة، بما يساعد على استعادة تدفق النفط والغاز الطبيعي المسال ووقود الطائرات والأسمدة إلى الأسواق العالمية.

الحرب السيبرانية.. جبهة جديدة للصراع

لم يعد الصراع بين واشنطن وطهران مقتصراً على المواجهة العسكرية أو الاقتصادية، بل امتد ليشمل الفضاء الإلكتروني الذي أصبح ساحة حرب موازية.

ففي 12 مارس 2026 تعرضت شركة التكنولوجيا الطبية الأمريكية Stryker لهجوم إلكتروني استهدف الأنظمة المعتمدة على خدمات مايكروسوفت، ما أدى إلى تعطيل واسع للشبكات الرقمية ومسح بيانات عدد من الأجهزة.

ويُعتقد أن مجموعة القرصنة Handala المرتبطة بإيران تقف وراء الهجوم، في إطار تصاعد الهجمات السيبرانية ذات الدوافع الجيوسياسية.

إجراءات وقائية لمواجهة الأخطار الإلكترونية

مع تزايد الهجمات السيبرانية، أصبحت الشركات مطالبة باتخاذ إجراءات وقائية أكثر صرامة، من أبرزها:

1. تعزيز البنية التحتية الرقمية

رفع مستوى حماية الأنظمة الحيوية وتشفير البيانات الحساسة وإنشاء أنظمة احتياطية في مواقع آمنة.

2. اختبارات الاختراق الدورية

إجراء محاكاة للهجمات الإلكترونية لاختبار جاهزية الأنظمة وكشف الثغرات مبكراً.

3. تأمين سلاسل الإمداد الرقمية

مراجعة شركاء التكنولوجيا والموردين لضمان عدم وجود ثغرات أمنية.

4. مراجعة وثائق التأمين السيبراني

إعادة تقييم التغطيات التأمينية للتأكد من شمولها الهجمات المرتبطة بالحروب أو المدعومة من دول.

ارتفاع متوقع في الطلب على التأمين السيبراني

من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة زيادة كبيرة في الطلب على وثائق التأمين الإلكتروني، خاصة من قبل القطاعات الأكثر عرضة للأخطار مثل:

شركات الطاقة

الموانئ والمطارات

المؤسسات المالية

البنية التحتية الحيوية

كما ستتجه الشركات متعددة الجنسيات إلى مراجعة تغطياتها التأمينية للتأكد من أنها تشمل سيناريوهات الحروب الإلكترونية والإرهاب الرقمي.

وفي الوقت ذاته، بدأت الشركات الصغيرة والمتوسطة تدرك أنها ليست بمنأى عن هذه الأخطار، ما سيدفعها إلى شراء وثائق تأمين إلكتروني منخفضة التكلفة تغطي اختراق البيانات وانقطاع الأعمال والهجمات بالفدية الرقمية.

كيف تتكيف شركات التأمين مع عالم أكثر اضطرابًا؟

رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية منذ عام 2020، أثبتت صناعة التأمين قدرتها على التكيف مع الأزمات العالمية، بدءاً من هجمات 11 سبتمبر مروراً بالأعاصير الكبرى والأزمات المالية.

ولمواجهة المرحلة المقبلة، يمكن لشركات التأمين تبني عدة استراتيجيات رئيسية:

التسعير الديناميكي للأخطار باستخدام الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة

دمج العوامل الجيوسياسية في تقييم الأخطار

تنويع المحافظ الاستثمارية وإدارة السيولة بمرونة

تعزيز رأس المال والاحتياطيات المالية

تطوير منتجات متخصصة في التأمين السيبراني

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً